تعديل

الثلاثاء، 31 ديسمبر، 2013

الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا تطالب بمتابعة دولية لشركتي كينروس تازيازت و MCM

طالبت الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا (CLTM) الكونفدرالية الدولية للنقابات (CSI)
والمكتب الدولي للشغل بمتابعة شركتي كينروس تازيازت لاستخراج الذهب وشركة (MCM) لاستخراج النحاس العاملتين في موريتانيا على المستوى الدولي
وذلك لانتهاكهما للاتفاقيات والمعايير الدولية للعمل في عمليات التسريح التي تم إقرارها الأسبوع الماضي والأشهر الماضية من طرف الشركتين بالتواطؤ مع الحكومة الموريتانية حسب الكونفدرالية.
ودعت الكونفدرالية في بيان وزعته على وسائل الإعلام جميع المنظمات النقابية وجميع القوى الحية للتعبئة ضد سياسة حكومة محمد ولد عبد العزيز وحلفائه في الشركات متعددة الجنسية وخاصة في هاتين الشركتين، باعتبارها حكومة غير وطنية بالسكوت على الصفعة التي قامت بها الشركتان للشعب الموريتاني إثر اختراق القوانين والنظم المعمول بها في الجمهورية الإسلامية الموريتانية وكذلك الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية.
وفيما يلي نص البيان:
 إن التسريح الذي تم إقراره الأسبوع الماضي من طرف شركة كينروس تاريازت لإنتاج الذهب بالتواطؤ مع الحكومة الموريتانية، يشكل تصرف بالغ الخطورة وعمل بشع ظالم وفادح، ليس فقط من حيث اختراقه للقوانين والنظم المعمول بها في الجمهورية الإسلامية الموريتانية وكذلك الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية بل تعتبر صفعة للشعب الموريتاني.
فرغم الموارد الكثيرة: (ذهب، نحاس، سمك، حديد) التي وفرتها لنا الطبيعة لم نستطع أن نخلق السعادة والرفاهة التي يتطلع إليها كل مواطن موريتاني لم نستطع القضاء على واقع الفقر المدقع، والهشاشة، والجهل، والتبعية.
لأن لدينا حكومة غير وطنية، حيث الاختلاس بدون توقف ودون تفكير في ظروف حياة المواطن وفي كرامة الإنسان الموريتاني والمصالح العليا للوطن.
الحكومة التي تحمي الشركات متعددة الجنسية في سياساتها للاحتواء والنهب المنظم لموارد البلد، هذه الشركات التي ليس لها وجه إنساني ولا أخلاقي بل لا تجيد سوى النهب وتلويث البيئة وتحطيم المناخ بصفة عامة وفي نهاية المطاف تلقي بأبنائنا في الشارع بعدما استخدمتهم كأدوات هذا في الوقت الذي وصلت فيه البطالة نسبة 36% بينما الجهل والأمية وصلا إلى نسبة 60 % نتيجة نقص الخدمات الأساسية وغياب الدولة رغم تعدد الفرص.
فالدولة أصبحت عبئا ثقيلا على المواطن من خلال الإتاوات والضرائب المتعددة.
وفي ظل هذه الوضعية المخجلة والغير مقبولة فإن الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا:
- تدعو جميع المنظمات النقابية وجميع القوى الحية للتعبئة ضد سياسة حكومة محمد ولد عبد العزيز وحلفائه الشركات متعددة الجنسية خاصة شركة كينروس تازيازت لاستخراج الذهب وشركة (MCM) لاستخراج النحاس حيث ألقتا إلى الشارع منذ بداية سنة 2013 حوالي 2000 عامل من العمال الدائمين والغير الدائمين وذلك بالتواطؤ مع الدولة الموريتانية.
- تطلب من الكونفدرالية الدولية للنقابات (CSI) والمكتب الدولي للشغل بمتابعة هاتين الشركتين على المستوى الدولي لإنتهاكهم للاتفاقيات والمعايير الدولية للعمل.
- الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا تذكر بأن التسريح الذي تم يعتبر بعيدا جدا من أن يكون شرعيا، أو مبررا؛ و ذلك للأسباب التالية:
1 – الوضعية الاقتصادية لهذه الشركات جيدة.
2 – الإنتاج في ازدياد مستمر .
3 – الشركة تنموا و ورشاتها في ازدياد
4 – تستخدم العمال في الأوقات الإضافية لفترات تتجاوز الحدود القانونية المعمول بها في بلادنا.
5 – الشركة لا تزال تستورد العمالة من الخارج و تستخدمهم في وظائف يمكن شغلها من الوطنيين
6 – الشركة خفضت خلال السنة بعض الحقوق الثابتة و هو ما تسبب في إضراب خلال الأشهر الماضية.
7 – هذا التخفيض لم يتم التشاور عليه مع مناديب العمال و لم يحترم المسطرة القانونية.
وعليه فإن الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا تدين هذا التسريح الذي تعتبره غير شرعي و ظالم،  كما تفرض إلقائه التام و الاحترام الحرفي للقوانين و النظم المعمول بها في موريتانيا.
وأخيرا فإن الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا تنتهز هذه الفرص لرفض أقوال الوزير الأول الموريتاني خلال مقابلة له مع إحدى الصحف العربية و التي ذكر فيها أن الحكومة الموريتانية خلقت خلال السنة الجارية 150.000 الف فرصة عمل.
 إنها مجرد أكاذيب فالسنوات 2012 – 2013 تميزت عن غيرها من السنوات بأمواج المسرحين من جميع المؤسسات العامة و شبه العامة و بخصوص  ما اسماه تنقية الإدارة العامة و تسوية مشاكل العمال غير الدائمين فهي لم تكن سوى فرصة تخلصت الحكومة من خلالها من أكثر من نصف العمال حيث ألقت بهم في الشارع  بما في ذلك عمال القطاعات الوزارية إذ تم تسريح  مئات منهم من خلال تعميم من وزير المالية.
 الجميع يدرك أن البطالة ضاربة بجذورها في هذا البلد.
وأن النمو الاقتصادي ليس له انعكاس على حيات الناس و أن القوة الشرائية تعتبر هي الأدنى على مستوى المنطقة رغم الثروات الهائلة و ذلك نتيجة لغياب الحكم الرشيد و عدم وجود فرص للعمل و خلق ثروة.
ــــــــــــــــــــــــــ
الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا (CLTM)
المكتب الكونفدرالي
انواكشوط: 31/12/2013

الاثنين، 30 ديسمبر، 2013

حديث في الثقافة : الخبز قبل الحب (التدوينة 3)

كل الشرائع السماوية والأديان جاءت لخدمة الإنسان وإسعاده بوصفه الكائن المنوطة به أمانة الأرض، والمكلف بإعمارها ..
وعلى ذلك الدرب سارت الفلسفات القديمة في أثينا واسبرتا وانتهاء بباريس ولندن وبيروت وكل مدن الدنيا ذات الإشعاع العلمي والمعرفي ..
فكل القيم المعرفية والعلمية كانت تفكر في الإنسان ، وتتوجس خيفة وأملا لمستقبل هذا الكائن الإستثنائي ..
فالإنسان القوي المعافى في بدنه هو القادر على عبادة الله في خلواته وصوامعه وفق ما تدعوه له الأديان،، والإنسان القوي كذلك هو الكادح المنتج، و وحده القادر على رسم البسمة على شفاه الحزانى على رأي زعانفَ آخرينِ ..!
الإنسان إذن هو إله الأرض الصغير الذي لا ينبغي أن يمرض ولا يشقى و لا يجوع ولا يعرى ، كي لا يختل أي شيئ في نظامه المعلوماتي العالي الدقة الذي تترب عليه مصائر أقوام في عشيات وصباحات يشوبها الأمل والتحدي والعمل من أجل تحقيق النظام الكوني الذي تسوده شريعة الحب والعدل ..
لذلك كان على الأدباء والروائيون والرسامون والشعراء أن يكونوا دائما في خندق واحد مع هذا الإنسان الكادح منذ الأزل ، الحالِم منذ الأزل ،المحترق بالعذابات منذ الأزل ..
فوحدها وحدة ألمنا الإنساني كفيلة بوضعنا في عالم أكثر شاعرية وأكثر تجرداً من وَحَلَ الواقع المتلطخ بالنكبات والصراعات الإثنية بسبب ناقة ترعى في أرض يباب أو بسبب أن طفلا صغيراً لم يصوت في الإنتخابات لمرشح شيخ القبيلة ..!
هروب الشاعر عن الألم وانسلاخه من واقع مجتمعه ، هو انبطاحٌ لا مبرر له ، وتحيزٌ عن القتال في معركة ذات جبهات متعددة ، وذات أسلحة محدودة ..!ّ
فمحض الجنون أن يقف شاعر بائس أمام جمهور أكثر بؤساً، غالبيته من العاطلين عن العمل ، ويلقي عصمائية تدور فكرتها الرئيسية حول لقطة قصيرة من ساق فتاة غير متعلمة أو مشهد بسرعة البرق من صدر امرأة مطلقة تكدح ليل نهار لتعيل أبناءها الذين لا معيل لهم سواها ..
أي شاعرية هذه ، وأي حب هذا التي يتغنى به شعراء اللقطة واللحظة والمشهد السينمائي العابر ؟!
الحب هو أروع وأنبل ما  في هذا الوجود، ولولا الحب لما كانت هناك حياة ، ولما كان لوجودنا أي معنى ولا قيمة ..؟
والمرأة هي أقدس الكائنات ، وأجمل المخلوقات بدون استثناء،،
ولم يُخلق الرجل إلا ليحبَّ ويعبد ويعشق ويقدس حدَّ التأله هذا الكائن الأنثوي المفعم بالبهجة والحياة ..
فمن جسدها الأنثوي يشع اليوارنيوم المخضب، ومن نهديها تنبعث الطاقة النووية، وفي عيونها تجري مجرات الله ونجومه ، ومن طيف أخيلتها تنبع الجاذبية التي تضاهي جاذبية نيوتن في قوتها، وبين أظافرها تنشطر الذرة ، وفوق أردافها يقف الثور الذي يحمل كوكبنا الأرضي بقرنيه !!
لكن أني لنا برؤية كل هذه التفاصيل البالغة التعقيد، التي لا يراها إلا الراسخون في الحب ، الذين حولوا حبهم إلى عَرَق ، واستحال عشقهم الأعمى إلى طاقة خلاقة تسهر في الأفران والمناجم ليلا لتطعم المرأة وابنتها خبزا في الفجر الأول ..وحليباً في الهزيع الأخير!
ولكي نكون رومانسيين أو واقعيين على الأصح يجب أن نرفع شعار : "الخبز قبل الحب " في جميع أنماطنا الأدبية وألواننا الثقافية والفكرية، شعرا ونثرا ورسماً ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيدي الطيب ولد المجتبى
رئيس جمعية المرابطين للأصالة والإبداع

متى استقلت بلادنا ، في الـ 28 نوفمبر أم الـ 29 دجمبر ؟؟؟

يبدوا أن انخراط النظام العسكري الحاكم في الشأن السياسي من خلال الإنتخابات البرلمانية والبلدية التي تم تنظيمها مؤخرا لم يلق بظلاله على تعطل مؤسسات الدولة وإدارتها فحسب ، بل كان له التأثير على العلاقات الديبلوماسية بين الدولة الموريتانية وعلاقاتها بدول العالم الشقيقة والصديقة .
حيث أوردت الوكالة الموريتانية للأنباء على موقعها الاكتروني خبرا مفصلا مفاده أن رئاسة الجمهورية لم تتلق التهانئ بمناسبة عيد الاستقلال الوطني إلا يوم أمس (29/12/2013  )، أي بعد أزيد من شهر على الثامن والعشرين من نوفمبر .
وإذ نطالع هذا الخبر على الوكالة الرسمية لهذا النظام ، يستعصي علينا أن نقرأه أو نفسره بالتفكير المنطقي والموضوعي لنظام لا يحترم عيدا وطنيا يمثل رمز قداسة الدولة وأعظم ثوابتها الوطنية للدولة .
لذا ، نحن مضطرين للتفكير بالصوت العالي وبكل الأساليب الجادة والساخرة ، للإطلاع على حقيقة هذه القضية ، لنطرح عدة تساؤلات ورادة وموضوعية :
-        هل يمكن لهذا التأخير أن يكون فتورا في العلاقات الديبلوماسية بين موريتانيا ودول العالم أجمع ..؟!
-        أم أن النظام كان مشغولا بالحملة الانتخابية لصالح حزبه ، ولم ينتبه لتلك الأكوام من الرسائل البريدية إلا يوم أمس ..؟!
-        أم يحتمل أن أجهزة الفاكس التابعة للرئاسة كانت متعطلة بسبب خلل فني لم يتم التغلب عليه في الوقت المناسب..؟!
لكن السيناريو الأقرب هو أن يكون الرئيس الراحل المختار ولد داداه قد أخطأ في تحديد يوم الإستقلال الوطني ، لذلك جاء الجنرال ولد عبد العزيز " المنقذ " والمخلص" ليحدد له يوم 29 من شهر ديسمبر ..
وكيف لا ونحن في "موريتانيا الجديدية"
وفي موريتانيا الجديدة ، كل شيئ وارد ومحتمل ..!

الباحثة والناشطة السورية رندا قسيس تتحدث عن الخرافات والمحرّمات: فضّ غشاء بكارة المجتمعات الذكورية يبدأ بتكسير سراديب الذات

بدأت رندا قسيس حياتها المهنية فنانةً تشكيلية ثم انتقلت الى الأبحاث النفسية الانتربولوجية والكتابة فيها. منذ اندلاع الانتفاضة السورية اتجهت نحو السياسة حيث ترأست الهيئة العامة للائتلاف العلماني الديموقراطي لتمثله بمقعد في المجلس الوطني السوري. استقالت بعد خلافات بينها وبين الائتلاف في شأن تسليح المعارضة وعدم إدانة الانفجارات والسلوكيات غير المشروعة لبعض المقاتلين في “الجيش الحر”، واختلاف مع المجلس الوطني في شأن هيمنة “الإخوان المسلمين” والإسلاميين على الحراك الثوري، وهي حالياً، رئيسة حركة المجتمع التعددي الذي أسسته في أيلول 2012 ويجمع ناشطين في الداخل السوري والخارج. التقيناها في باريس حيث تقيم الآن، وكان لنا معها هذا الحوار:

¶ “ستغرب الشمس على الساعة الثامنة ونصف إن شاء الله، وستشرق على الساعة الخامسة بإذن الله”، هكذا يقول مقدمو نشرات الاخبار الإذاعية والتلفزيونية العربية. بغض النظر عن طرافة العبارة ولا معقوليتها، كيف تفسرين هذه النظرة السحرية للعالم، أنت الكاتبة والباحثة في علم المجتمعات البشرية وصاحبة “سراديب الآلهة”؟

- بشكل عام، يشعر الإنسان بالعجز أمام الخارج المحيط الذي لا يفهمه. وبما أن المجتمعات ذات المنشأ الديني تعتمد اعتماداً كلياً على الغيبيات لتفسير ما لا تفهمه، بسبب الصور العقلية الدماغية المغروسة بتأثير الثقافة الاجتماعية التي تعترض طريق الخيال الفردي، وتشكل حاجزاً يكبح هذا الخيال ويمنعه من الوصول إلى مرحلة الخلق في جميع مجالاته العلمية والفكرية، فإن إنسان هذه المجتمعات يؤمن بشكل مطلق بحتمية القضاء والقدر مضيفاً عبارة “إن شاء الله” في كل حال لا يسيطر عليها أو لا يفهمها.

¶ كيف تفهمين سلبية بعض المثقفين العرب أمام المد الخرافي وما هي الأسباب التي جعلتهم لا يشتبكون مع هذا الشكل من التخلف العقلي اشتباكا حاسما؟

- لا يملك المثقف العربي التقنيات النفسية التي تتيح له تلقي المعطيات الخارجية الغريبة عن نموذجه الثقافي، فهو يعاني من الموروث التاريخي نفسه، ومن الأحادية الثقافية نفسها للمجتمع التي بدورها تعوق الفرد بشكل عام من كسر الحاجز النفسي وإحداث بعض التغييرات في النموذج الثقافي. كما أن سلبية المثقف العربي من الاصطدام مع محيطه، تجعله مستسلماً خاضعاً للواقع. وعلينا أن لا ننسى أن الصور العقلية الدماغية الآتية من الثقافة الدينية، تحصر الفرد ضمن قيم زائفة منافية لتركيبته النفسية لتتحول حقائق ثابتة تسكن حالاتها وتستولي على فكر أفرادها، وهذا بالطبع ينطبق على بعض المثقفين العرب.

¶ تكتبين أنك أعددت كتابك “سراديب الآلهة”، ليس من أجل نفي ديانات وأخلاقيات، أو إثباتها، بل من أجل النظر في سراديب الذات التي جاءت منها. هل يمكن أن تأخذينا في رحلة سريعة داخل الذات العربية وسراديبها؟

- تكلمت في هذا الكتاب عن بعض النظريات التي تناولت منابع الآلهة والروحانيات لألقي الضوء على أفكارها الأولى التي تشعبت عبر الزمن وتطورت حتى أصبحت سراديبَ يصعب على الفرد الخروج منها وخصوصاً عندما يرزح تحت وطأة ثقافة اجتماعية متشنجة تسحق كل فرد يحاول الخروج من شرنقتها. حتى اليوم، نجد أن الإله لا يزال يجسد جميع الصراعات النفسية المتنازعة في ما بينها، كما يجسد رغبة جماعة ما في السيطرة على أخرى، وهذا يعني أن الإله لم يصل بعد، وخصوصاً في هذه المجتمعات، إلى مستوى النضج الروحاني لدى مؤمنيه، بل هو في مرحلة الإرهاصات الأولى. في المقابل، تجاوزت الأديان حدود أرضيتها النفسية لِتُشرعِن نفسها قاضياً ومعلماً وناصحاً وجلاداً لكل من يؤمن بها، ولتمتد كالأخطبوط وتُطبق على عقل هذه المجتمعات، التي ركزت على تحويل الفرد إلى كائن تنحصر همومه ومتطلباته في إشباع حاجاته الأساسية الضرورية للبقاء. أي أن الدين يلجأ إلى التوغل في حياة الأفراد لتسهيل عملية إخضاعهم والهيمنة عليهم، مما يتسبب لهم بمعاناة طويلة و”يوفر” لهم حالاً من عدم الاكتفاء المزمن.

¶ ما الهدف من دعوتك إلى يوم وطني لفض غشاء البكارة في بلدان ذكورية تخنقها التابوات؟

- يعكس غشاء البكارة ثقافة كاملة لمجتمع قائم على التمييز بين الجنسين، فهو يجعل المرأة أداة لدى الذكر، ليتحول الغشاء قيمة أخلاقية يسجن المرأة في دائرة ضيقة ويدفعها للمحافظة عليه بهدف الحصول على شهادة تقدير وحسن سلوك في مجتمع ذكوري. هكذا يصبح الرجل هدفاً حياتياً لدى المرأة بدلاً من أن تعمل لتحقيق ذاتها. جاء هذا المقال كانتفاضة ضد المفهوم الاستعبادي للغشاء لدى هذه المجتمعات، ليعبر عن رغبة عميقة في التغيير وتكريس القيمة الفردية الخالية من أي تمييز.

¶ لو شرحت لنا أكثر فكرتك عن علاقة الجنس بالدين وبالحرية؟

- الجنس حاجة بيولوجية لا تختلف عن الحاجات البيولوجية الأخرى، أما التحكم به فيتعلق بالاقتناعات الفردية الخاصة كما تعتبر رغبة التمتع مسألة شخصية. إلا أن مجتمعاتنا الدينية المسجونة في قيم الفضيلة استطاعت تحويل هذه الغرائز من مسألة ذاتية تخص الفرد إلى كمية من المعتقدات والتابوات المقدسة، ليصبح الجنس المحرك الأساسي اللاواعي لطريقة تفكير أفرادها، حيث نجد ثقافة ومفاهيم وقيما مؤسسة على تابو الليبيدو الجنسي. أجد أن رحلتنا القصيرة في هذه الحياة تصب، قبل كل شيء، في سعي الإنسان للتصالح مع غرائزه وذاته بهدف إيجاد توازن بين الذات الفردية والذات الجمعية، لتنمية وعيه الذي سيقودنا حتماً إلى وعي جديد.

¶ ماذا تقصدين بعبارة “سجن الفضيلة”؟

- يكتمل النضج النفسي للفرد من خلال استيعابه لمشاعره الداخلية المتضادة ليتم التصالح في ما بينها للتحكم في السلوكيات. من هنا نجد أن الوعي حال متغيرة تتلاءم مع زيادة المعرفة بكل ما يحيط بالإنسان. لذا نلاحظ أن مبدأ التصعيد وسجن الفرد داخل مفردات وعبارات مثالية يزيد من حال انفصال الغرائز والحاجات والتصرفات اللاوعية عن القيم والمثاليات التي غرستها الجماعة في عقول أفرادها.  إن عملية التوحيد للحقيقة والمعرفة والوعي وتكريس مفهوم ثابت للكمال والفضيلة، كما تفرضها ثقافة القطيع، ما هي إلا انعكاس لقانون آلي خال من الاكتشاف والتحول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

جريدة النهار – 16-04-2013