تعديل

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

إلى من يهمه الأمر : أمراض الخريف تفتك بأطفال لبراكنه

يعيش مركز الإستطباب بـ ألاك الحكومي هذه الأيام حالة استنفار غير عادية بسبب ما يعرف محليا بـ"أمراض الخريف" التي تحيل الأطفال إلى هياكل عظمية جراء حالات الإسهال التي سجلت قادمة من مختلف أنحاء ولاية لبراكنه ..
يشهد جناح الحالات المستعجلة في المركز كل ساعتين أو ثلاث ساعات وصول سيارة من داخل مدينة ألاك و من القرى والحواضر وحتى من المقاطعات الأخرى ..
أغلب القادمين هم أطفال دون سن الخامسة حسبما ما صادفني من حالات تابعتها باهتمام وسألت الأطباء المداومين وكذا الأهالي ، وكل الأجوبة كانت متطابقة ..
الحمى ، الإسهال الشديد ، التقيؤ ، فقدان أكثر من 60 في المائة من الوزن ، كلها مواصفات يتقاطع فيها نزلاء الأسرة البيضاء في مركز الاستطباب بألاك ..

زيارتي الأولى للمستوصف الكبير المتواضع كانت في حدود الحادية عشر ليلا، فوجئت حينها بالمرضى يفترشون الأرض ويلتحفون الفضاء في الباحة الأمامية للمستوصف نظرا لدرجة الحرارة المرتفعة جدا ولانعدام التكييف وأجهزة التبريد داخل المستشفى حيث لا تتوفر إلا في غرف محدودة يعجز أغلب النزلاء عن دفع 5000 أوقية كفاتورة لإيجار غرفة مكيفة في الليلة الواحدة .
في زيارتي الثانية للمستوصف كنت في قسم الحالات المستعجلة ، هذه المرة أيضا كنت أمام حالتين مختلفتين لطفلين دون سن الثالثة تظهر عليهما نفس الأعراض رغم أنهما قادمين من أماكن مختلفة ...
فجأة داهمتنا سيدة تصرخ وتبكي تقول : " انقذوني ..أسعفوني.. ابني يموت .. ابني يموت .."
هرولت معها مسرعا إلى باحة مركز الإستطباب لأحمل بين ذراعي بقايا طفل يعيش ربيعه الثاني ويكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة ..
كان الطفل الصريع مصابا بحالة إغماء خطيرة ناتجة عن ارتفاع درجة الحرارة ..

في نفس اللحظة كانت مجموعة من أهالي المرضى تقف مستاءة أمام قسم المداومة تنديدا برداءة الخدمات وسوء العناية وقلة الإهتمام الذي يحظى به مرضاهم المحتجزين في العراء ..
لم تكن أمام الطاقم المداوم الكثير من الخيارات ، لأن المعدات محدودة ، وغرف الحجز محدودة ، وحتى الأدوية الأساسية للإسعافات الأولية ليست متوفرة بما فيه الكفاية ..
عدة حالات وحالات من هذا القبيل شاهدتها بعيني وتابعتها عن كثب ما بين السادسة صباحا وحتى الواحدة بعد منتصف الليل ، أحيانا كنت أصاب بالهلع الشديد عندما أري طفلا صريعا لا يحرك جفنه مرميا على الأسرة البيضاء رغم أنه قد يكون محظوظا إذا كان السرير في غرفة مكيفة ..
***
جميع الملاحظات التي خرجت بها في تلك الليلة، لخصتها ملاحظة لأحد الأطباء و كبار المسؤولين في سجل مركز الإستطباب، وجدتها مكتوبة أمامي وقد صورتها خلسة بكاميرا هاتفي (انظر الصورة ):
" لقد تمت المداومة في ظروف سيئة نظرا للضغط وقلة الطاقم المداوم "

***
كنت في كل مرة أحمل في جيبي كاميرا رقمية متطورة لكن إنسانيتي وربما ضعفي منعني وحال دون تصويري لعدة حالات كنت أتفرج عليها بالدموع ..
مالفائدة من الصورة في مجتمع يموت بالأخطاء الطبية ويعتبرها قضاء وقدر ..؟

ما ذا ستجدي الصورة في بلد يفوق فيه عدد قتلى الإهمال الطبي عدد القتلى في الحرب العالمية الأولى والثانية ؟؟!!

السبت، 7 سبتمبر 2013

حي " إدَوْكسه" العشوائي بألاك : 280 أسرة تعيش في العراء في ظروف غير إنسانية

على بضع أمتار من سجن ألاك الكبير يوجد أحد أسوأ الأحياء العشوائية في البلاد ، المعروف على مستوى لبراكنه بـ حي " إَدَوْكَسَه " ..
وللتوقف مع أشباح هذا الحي الذي لا حياة به ، يسرد السكان رحلتهم مع الموت والعطش بدءا بـ " اغليكْ ادوكسه" التابع لبلدية مال والذي جفت مياهه منذ سنوات، وحاولت ساكنته حفر عدة آبار بديلا عنه لكنها لم تكن صالحة للشرب ..
عندها قرر سكان " اغليكْ ادوكسه" النزوح من الصحراء القاحلة باتجاه المدينة، ظنا منهم أن شعارات الأنظمة التي تدعي محاربة التقري الفوضوي ستكون عونا لهم في توفير مكان لائق للعيش الكريم ..
مكانا يوفر لهم مياها صالحة للشرب ومدارس لأبنائهم الذين لم يسبق لهم أن دخلوا الفصول الدراسية ..
أجمع الناس أمرهم في ساعة عسرة بعد أن قتل الجفاف دوابهم ومواشيهم وكاد يقضي على فلذات أكبادهم ..فلم يبق لهم من خيار سوى الرحيل ..وكان خيارهم هو مدينة ألاك عاصمة ولاية لبراكنة ..
لم تستقبلهم والية لبراكنه السابقة بحفاوة حسب رأيهم ، بل ضايقتهم في قفر من الأرض وحاولت ترحيلهم بشتى الوسائل ..
لكن السلطات المحلية الجديدة لم تألوا جهدا في دعم قضيتهم وإن معنويا ..
الوجود قبل الحقوق ..!!
المطلب الملح لدى ساكنة الحي اليوم هو الإعتراف بوجودهم أولا قبل إعطائهم أي حق ، فرغم عطشهم الشديد وندرة المياه في حيهم وانعدام الدواء وعدم وجود مدارس لأبنائهم فإن "ادوكسه" يريدون اعترافا أوليا بوجودهم وحقهم في الحياة من خلال تأهيل حيهم العشوائي وتخطيطه في أسرع وقت ممكن ..رغم أنه في النهاية لا تنازل عن حقوق واحتياجات لايمكن لكبد حرى أن تعيش بدونها وهي : الماء ..الصحة ..التعليم ..
***

أترك لكم الصور ..فربما لا تحتاج إلى تعليق ..



























الأربعاء، 24 يوليو 2013

موريتانيا : جريمة جديدة في معسكر تازيازت ..سلاحها مادة السيانيد المحرمة دوليا ..!!

 أصيب مواطن موريتاني يعمل مهندسا في شركة كينروس تازيازت بحالة تسمم مفاجئة في مكان عمله داخل مناجم الشركة العاملة في مجال التنقيب عن الذهب  ..
المواطن يدعى الداه ولد عبد الرحمن تكفلت الشركة باختطافه على متن طائرة خاصة إلى العاصمة نواكشوط ليرقد اسبوعا كاملا في عيادة بن سيناء ..
حيث خضع هناك لفحوصات مكثفة من طرف طاقم متمرس من خيرة أطباء البلاد ، لكن ذلك الطاقم الطبي لم يستطع فك اللغز ومعرفة الحالة الصحية للرجل التي يصفونها بالمعقدة ، حيث لا يزال في غيبوبة تامة ولم يفهموا بعد الأعراض الناجمة عن وضعه الصحي الحرج ..
الظروف الصحية للمصاب وملفه الطبي يكتنفه الكثير من الغموض نظرا للتعتيم الشديد والتكتم على وضعه الحقيقي ، وذلك ما اضطر شركة تازيازت إلى نقله مرة أخرى منذ يومين على متن طائرة خاصة إلى العاصمة الاسبانية مدريد ليخضع هناك للعلاج ، ليموت أو يحيا بعيدا عن أنظار الإعلام ونقابات العمال ..

أحد الأطباء المشرفين علىيه أومأ لعائلته أنه مصاب بتسمم بمادة السيانيد وهي مادة قاتلة ومحرمة دوليا 



أربع تظاهرات احتجاجية تضيئ سماء مقاطعة اركيز بالشموع تنديدا بانعدام الكهرباء

نظم نشطاء ما يعرف بـ " تجمع ميثاق اركيز للتنمية " ليلة البارحة عند تمام الساعة الحادية عشرة 23:00 من ليل الأحد 21 يوليو 2013 أربع تظاهرات احتجاجية مطالبة بتوفير الكهرباء في جميع بلديات مقاطعة اركيز وكذا التجمعات ذات الكثافة السكانية المعتبرة ..
التظاهرات الأربع التي اختار منظموها أن تنطلق في نفس التوقيت خرج فيها المئات من المواطنين في كل من بلدية اركيز المركزية ، وبلدية انتيكان ، وبلدية برينه ، وبلدية لكصيبة 2
وقد أشعل المتظاهرون مئات الشموع تعبيراً عن رفضهم لهذا الواقع المزري الذي يرزحون فيه بفعل انعدام الكهرباء التي هي أساس كل تنمية مستدامة ، خاصة في مقاطعة يكاد تعدادها السكاني يتجاوز جدار المائة ألف نسمة   ..
وتحدث نشطاء "تجمع الميثاق " عن وضعية الكهرباء في بلدية اركيز حيث لا تكاد تغطي سوى أحياء محدودة لا تتجاوز نسبتها 10 في المائة من البلدية المركزية التي من المفترض أن تكون متوفرة على أكبر طاقة استيعابية نظرا لكثافتها السكانية ومكانها الجغرافي الذي تترتب عنه وجود مصانع لا يمكن تشغيلها بدون كهرباء ..
كما عبر سكان بلدية برينه عن شديد ألمهم لما يعانونه من ظلام دامس تغرق فيه عاصمة بلديتهم المركزية منذ ردح من الزمن رغم الوعود الزائفة للأنظمة والحكومات المتعاقبة على البلاد ..
سكان بلدية انتيكان القابعين في ظلمات ثلاث ومعهم سكان بلدية لكصيبة 2 عبروا عن خيبة أملهم إزاء ما يرزحون فيه من ظلام وما يعانونه من انعدام للكهرباء في حين تطل عليهم الجارة السنغالية عبر الحدود بأعمدة أنوارها الملتهبة ومصابيحها الشاهقة ..
تجمع ميثاق اركيز للتنمية ختم هذه التظاهرات برسالة إلى الحكومة مفادها أن سكان مقاطعة اركيز لن يقبلوا بعد اليوم بالعيش في هذا الظلام الدامس ، وأن تنميتهم المستدامة لا معنى لها في انعدام شبه تام للكهرباء ..
وأن هذا الحراك ما هو إلا بداية يرجى منها إشعار الحكومة ولفت انتباهها لأن تستشعر مسؤليتها لاتخاذ القرارات الصائبة والتدابير الحكيمة وتتحرك بشكل فوري وعاجل من أجل توفير الكهرباء في جميع عواصم بلديات مقاطعة اركيز وكذا القرى ذات الكثافة السكانية العالية ..