تعديل

السبت، 14 نوفمبر 2015

أزمة عطش خانقة في مقاطعة دار النعيم .. وسعر برميل المياه يصل لـ 1500 أوقية (تحقيق)

ليس لمقاطعة درا النعيم أيُّ حَظٍ من اسمها ذي الدلالة الرمزية التي توحي بالرفاهية والعيش الكريم الذين يعتبرانِ حقوقاً أساسية لكل مواطن ومطالب مشروعة في كل الظروف..
القضايا الملحة في هذه المقاطعة البائسة كثيرة ومتشعبة، من غيابٍ للمرافق الصحية إلى انعدام للبنى التحية المُتعلقة بالتعليم ، إلى الفشل الحكومي الذريع في تخطيط وإعادة تأهيل أحياء واسعة من المقاطعة لا يزال أصحابُها في بيوت الصفيح التي لا تتوفر على أبسط مقومات الحياة .
لكن الجديد القديم في الدار النعيم ، والأمر الذي بات مُقضاً لمضاجع السكان ومؤرقاً حقيقياً لهم هو موجة العطش الشديدة التي ضربت العديد من الأحياء ، والتي تفاقمت بشكل أكثر حدة منذ خمسة عشر يوماً عاشها السكان بكل بؤس وشقاء ، يُكابدون ليل نهار ويكدحون من أجل الحصول على برميل ماءٍ مُلوث لا يجدونه إلا بشق الأنفس وبسعرٍ تجاوز الخطوط الحمراء في الغلاء .
من خلال مقابلات أجريتُها مع عدد من السكان المُتضررين من أزمة العطش ، التقيت بسيدة طاعنة في السن تُدعى ميمونه، وقد روت لي قصة شقاء وتهميش يُعانيها فقراء هذا الوطن بحسب قولها ، والذين لا حق لهم في الحياة ، ولا نصيب لهم من هذه الثروات التي يتقاسمها رجال السلطة بكل جشع دون أن يجد منها المواطن البسيط حقه الزهيد .
وأضافت ميمونه في مجرى حديثها أن " هؤلاء السكان فقراء جداً ، ولم يجدوا قطرة ماء من أجل الشراب والطبخ ، لأن البرميل الواحد يُباع بـ 1200 أوقية.
وفي حي "فراج الحاكم" كانت الشركة الوطنية للمياه قد أبلغت السكان قبل أزيد من عام بضرورة أن يدفعوا مبالغ مالية من أجل أن تقوم بالحفر اللازم لتشييد شبكة مياه من شأنها أن تحل مشكلة العطش حلا نهائياً يتسنى معه للجميع الحصول المياه داخل حنفيات بيوتهم ، بغرض إنهاء رحلة الشقاء والمتاعب التي تكابدها كل أسرة بشكل يومي من أجل اقتناء براميل المياه الغالية الثمن .
الزهرة بنت الناهي مواطنة من بين المئات الذين التزموا بقرار الشركة الوطنية للمياه حيث قامت بتسديد المبلغ المطلوب في شهر مايو المنصرم، ومنذ ذلك الحين والشركة تُماطل في وعودها لهم بإدخال الشبكة داخل أحيائهم التي تعيش تحت رحمة البراميل .
في الأسبوع المنصرم حينما اشتدت الأزمة ، وازداد غلاء البراميل بشكل جنوني ، استجلب حاكم دار النعيم صهريجين من الماء ، أحدهما أخذه لنفسه ، والصهريج الثاني تقاسمته مقاطعة كاملة ، وقد أثار الأمر حفيظة السكان الذين رأوا فيه احتقاراً لهم وامتهانا لكرامتهم وفساداً في الإدارة والتسيير .


مطالبُ سكان دار النعيم كثيرة ومُلحة ، لكن أزمة العطش الخانقة أنستهم كل المشاكل التي يعيشونها بشكل يومي ، وهم اليوم يرفعون مطلبهم الأساسي المتمثل في إدخال شبكة المياه إلى باقي أحياء المقاطعة بشكل عاجل لم يعد يحتمل التأخير .


ـــــــــــــــــــــــــــــــ 

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

تظاهرة أمام السجن المدني تنديداً بحالة إكراه بدني في حق سجين انتهت محكوميته

نظم العشرات من المتظاهرين صباح اليوم وقفة احتجاجية أمام السجن المدني في نواكشوط ، وذلك تضامناً مع السجين السلفي صالح ولد محمد الذي انتهت محكوميته .
وقد ندد رفع المتظاهرون شعارات منددة بوضعية الإكراه البدني التي يخضع لها السجين صالح ، حيث انتهت محكوميته قبل أيام وكان من المفترض أن يتم إطلاق سراحه قبل تفاجئه النيابة العامة بغرامة 5 ملايين أوقية .
أهالي السجين نددوا بهذا التغريم الاجباري الذي اعتبروه خرقاَ سافراً للقوانين ، واستهدافاً شخصياً لا يمكنهم تقبله ، مُطالبين بإلغاء هذا الإجراء التعسفي بحق سجين قضى كامل محكوميته .
جدير بالذكر أن السجين صالح ولد محمد قد خضع لسجن تحكمي عام 2010 بحسب هيئة الدفاع وتمت معاملته في مختلف مراحل التقاضي بشكل استثنائي .
وتمثلت بوادر الإجراءات التمييزية ضده في التهمة التي وجهت إليه بـ "احتمال" أن يكون قد حاول بيع سيارات لجهات "يحتمل" أن تكون وسيطة لتنظيم إرهابي .
حيث لم تكن هناك واقعة مشخصة بل مجرد افتراض أنه " كان يُحاول"، وهذه الاجراءات لم تتخذ مع غيره حينما تم إخضاعه لسجن تحكمي ، وسيق إلى محكمة الاستئناف بإجراءات غير قانونية ، حكم عليه بثلاثة سنوات موقوفة إلى خمسة سنوات نافذة في حين تم إطلاق سراح زميله في التهمة سيدي ولد مولاي اعلي .
 ولم يسبق لأي سجين أن دفع غرامة قبل اليوم حيث يتعرض السجين صالح بعد انتهاء محكوميته لهذا الظلم الصارخ  وهو إلزامه بالغرامة البالغة خمسة ملايين اوقية.









الاثنين، 9 نوفمبر 2015

انشيري : شركات خصوصية تُدمر البيئة والمزارع ومجاري السيول ، وتهدد حياة الناس بالأوبئة الناتجة عن النفايات (ملف خاص )

على طول الطريق الساحل ( خَطْ الثـرْثِياتْ ) الممتد من كدية "آطومَـايْ" بشمال إنشيري ، مروراً بسلسلة من العُـقيْلاتْ " لگْـطَيْطيِره " ، "گْـدَجِّيتْ" ، "أكوطْ " ، "أم اجدور" ، "ألوية" ، وانتهاء بحاضرة "برجيماتْ" التابعة لبلدية بنشاب ، تنشط العشرات من شركات التعدين ومقالع الحصى ..
وعلى جنبات هذا الشريط ترتمي عدة قرى وبلدات ريفية ، بالتوازي مع خطي الوسط "انـْـتَمـادْ " والخط الشرقي "آگويْديمْ " الذينِ يلتقيانِ عند اتْوَيْـرجه .
عبر عقود زمنية عديدة ظلت العُقيْـلات التي يناهز عددها السبعين رافـداً أساسياً للمياه ومصدراً يكاد يكون الوحيد في المنطقة ، لما يترتب عليه من شراب السكان ، وسقاية مواشيهم ، وزراعة الأراضي التي يحصدون منها معاشهم ، في حال تأخر الأمطار أو تراجع السيول ..

شركة MCE  تُخرب مجرى السيول المُزوِّد للآبار السطحية بالماء

 
في الأعوام القليلة الماضية اجتاحت ولاية إنشيري العشرات من الشركات العاملة في مجال التعدين ، تنقيباً واستخراجاً ، وكذا العاملة في مجال مقالع الحصى ، والتي ضجت بها وديان المنطقة ، وأثارت حفيظة السكان ، وكانت مصدر إزعاج واحتجاج من طرف بعض القرى المتضررة بشكل مباشر جراء فساد وإفساد تلك الشركات الرأسمالية الناشطة بدون أي رقابة حكومية ..





وقد كانت شركة MCE المملوكة لرجل الأعمال احمد سالك ول ابوه على رأس هذه الشركات التي تركت بصمتها السيئة ، فتكاً بالإنسان، وتدميراً للبيئة ، وقتلا للثروة الحيوانية ، وقضاءً تاما على الآبار السطحية وعلى مجرى السيول التي تمثل الرافد الوحيد لها .


بداية الإحتجاج

في السابع من شهر مارس 2015 اجتمع عدد من سكان إنشيري عند الكلمتر 25 جنوب اكجوجت ، وقد ضم الاجتماع جمع من المنتخبين والشباب والوجهاء ورؤساء منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال البيئة ، حيث تدارس المجتمعون كافة الأضرار الناجمة عن استغلال المقالع في انشيري .
في ختام الاجتماع تم إنشاء لجنة تضم ممثلين عن السكان مكلفة بمتابعة القضية، حيث باشرت اللجنة عملها التحسيسي عن وضعية المقالع والتنقيب في الولاية .
استمر عمل اللجنة لعدة أيام عاينوا خلالها أهم مواقع الحفر والمقالع الصناعية والتقليدية العاملة والمهجورة .

ومن خلال الاتصال بالسكان في مختلف القرى المتضررة ، وتسجيل ملاحظاتهم ، والاستماع إلى مقترحاتهم ، تأكد للجميع أن تلك الشركات مضرة بالبيئة ، وبالصحة ، ولا تقدم لهم أي خدمة أو مساعدة اجتماعية ، أو صحية ، رغم انتشار البطالة، والأمراض، وندرة المياه، والحاجة الملحة للتنقل، في ظل فوضوية هذه المقالع وغياب أي متابعة أو رقابة عليها من طرف النظام  .

تصنيف الأضرار حسب لجنة المتابعة

حسب التصنيف الذي وضعته لجنة المتابعة ، تم تقسيم الأضرار الخطيرة إلى عدة مناحي بيئية وصحية وأثرية ونقلية ..
1-  الأخطار البيئية : تم تحطيم الغطاء النباتي عن طريق :
-        الحفر العشوائي والفوضوي
-        تحطيم التضاريس الطبيعية
-   - مرور الشاحنات وما يصاحبه من غبار
-   -  الغبار المنبعث بصفة دائمة من المقالع
-  - غلق الأودية ، وتجفيف منابع المياه ، والقضاء على المزارع التي يعتمد عليها السكان في تأمين قوتهم ومرعى مواشيهم .

2-  الناحية الصحية  : يشكل الغبار والضجيج وخيوط الدخان والروائح المنبعثة من المقالع أسباباً رئيسية للأمراض الصدرية والعصبية المنتشرة في المنطقة .

3-  المواقع الأثرية : تعتبر المواقع الأثرية والمدافن مقدسات لا تـُمس ولا تـُنبش ، ومع ذلك فلم تتورع هذه الشركات عن نبشها وقلبها رأساً على عقب، إذ تم لحد الآن نبش عدة قبور من طرف جرافات شركة MCE ، ومن بين المدافن التي تم نبشُ بعض قبورها : ( لمْسَـيْحَ ـ اجْرَيْفْ ـ اندرْ ـ الحجرة البيظة ..إلخ ..) .


4-  في ما يتعلق بناحية النقل : تؤكد ساكنة انشيري أن التنقل العشوائي والفوضوي للشاحنات يُشكل مصدر إزعاج لعدة قرى ، وسبباً للعزلة التي تمثلت في صعوبة التنقل داخل هذه المناطق ، سواء بالنسبة للسيارات أو المارة أو الحيوانات بسبب الحواجز والبؤر الأرضية .

جهود مُضنية واتصالات عبثية بين اللجنة والسلطات المعنية


بتاريخ الـ 15 مارس 2015 بعثت اللجنة المختصة بمتابعة الملف بعدة رسائل إدارية إلى كل من ( وزارة الداخلية واللامركزية ـ وزارة البترول والطاقة والمعادن ـ وزارة الثقافة والصناعة التقليدية ـ وزارة البيئة والتنمية المستدامة ) .
وجاء في مضمون الرسائل التي تحصلت "مدونة التاسفره" على نسخ منها ، أن مساحة أزيد من 50 كلمتر من منطقة إنشيري تعاني من الاستغلال السيئ والفوضوي والمفرط لمقالع الحصى وعمليات التنقيب المعدني ، لما لها من أضرار بالغة على البيئة والطبيعة وصحة الانسان ، ناهيك عن مجاري المياه والتِلع والطرق السالكة بسبب ما تحدثه من ركام الأتربة والأخاديد وخيوط الدخان والغبار والضجيج .



" اعتصام الخيمة" تحت خيمة الاعتصام !

على بعد 75 كلمتر جنوب اكجوجت تقع منطقة "المسْتَعْرَظْ " التي يوجد بها اعتصام مفتوح منذ الثـلاثين من شهر سبتمبر الماضي ، وذلك في خيمة تقليدية ضُربت على مقربة من مقالع الحصى التابعة لشركة MCE المملوكة لرجل الأعمال احمد سالك ول ابوه .
حتى الآن لا يزال المعتصمون تحت هذه الخيمة ينتهجون أساليب سلمية وهادئة ، ويعبرون عن رغبتهم في حل النزاع بشكل سلمي وودي ، في حين ترفض شركة MCE فتح أي حوار أو مفاوضات أو حتى اعتراف بما خلفته من كوارث بيئية وطبيعية .

وجدير بالذكر أن اللجنة المشتركة التي ضمت ممثلين عن السكان والمنتخبين إلى جانب والي إنشيري ، كانوا قد وضعوا تصنيفاً لجميع الشركات العاملة في المنطقة ، وخاصة في مجال مقالع الحصى ، فجاء تصنيف شركة احمد سالك ول ابوه في رتبة 4/4 ، وهي الرتبة الأخيرة والأسوأ من حيث استغلال الأرض وبشاعة استخدامها ، وتضرر السكان من جرافاتها التي عملت بشكل كارثي على الفتك بالإنسان والحيوان والطبيعة .


ـــــــــــــ
https://twitter.com/mojteba

الخميس، 29 أكتوبر 2015

ملابسات الاعتقال .. وقصة التعذيب في سجن دار النعيم / سيدي الطيب ولد المجتبى

منذ أزيد من خمسين يوماً من التعتيم ووزارة الصحة الجلفونية تُواصل تعنتها ومسلسل أكاذيبها الملفقة حيال الحمى الوبائية التي ظهرت وتفاقمت بشكل كارثي ، وتعددت أسماءها وتوصيفاتها من "حمى الضنك"إلى"حمى الواد المتصدع" ثم "الحمى النزيفية" في ما بعد ,,
في بادئ الأمر انتهجت الوزارة سياسة النفي والإنكار لأي مرضٍ أوعَرَض ، في حين كانت المستشفيات الحكومية والخصوصية تضيق بالمواطنين المطحونين الذين ضربتهم الحُمى ، وقتلتهم وزارة الصحة بالتجاهل والإهمال.,
وهو ما دفعنا لتنظيم تظاهرة احتجاجية أمام وزارة الصحة بتاريخ الأربعاء 14 اكتوبر الساعة العاشرة صباحا .
على هامش التظاهرة الإحتجاجية دخلتُ رفقة اثنين من رفاقي إلى مبنى الوزارة من أجل مقابلة الوزير لإبلاغه باستيائنا ورفضنا وتضرر شعبنا من الواقع المأساوي الذي يترنح فيه قطاع الصحة خاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية .
بعد وقت وجيز من عبورنا لبوابة الوزارة حاصرتنا عناصرُ من حرس الوزارة وأخرجتنا بطريقة غير لائقة ، لتأتي الشرطة بعد ذلك مُستخدمة قوتها المُفرطة ضدنا وضد بقية النشطاء ، وفضت تظاهرتنا السلمية باعتقال عشرة مناضلين وتوقيفهم في مفوضية تفرغ زينه4 .
بعد الظهر أطلق سراح خمسة نشطاء ، وتم التحفظ عليَّ وعلى أربعة من رفاقي ، .
تم نقلي إلى مفوضية لكصر 2 الواقعة في مستنقعات سوكوجيم ps  حيث تعرضتُ لاعتداء جسدي من طرف الشرطة ، بالاضافة للمعاملة اللا أخلاقية في زنزانة صغيرة ، ودون أن يسمحوا لي بإخبار أسرتي عن مكان اعتقالي.
في حدود الساعة الواحدة من فجر الجمعة استدعتني سيارة من الشرطة وأعادتني إلى مفوضية تفرغ زينه 4 حيث بدأتْ معي التحقيقات في وقت متأخر من الليل ، وأدركتُ بوضوح أنني أمام طبخة أمنية أبرمت بليل .!
على تمام الساعة التاسعة من صباح الجمعة تم نقلي ورفاقي على متن باصٍ للشرطة إلى ما يسمى بـ "قصر العدالة" للمثول أمام وكيل الجمهورية .
بجرة قلم أحالنا الوكيل إلى سجن دار النعيم ، وهناك عشنا جحيما تعجز الكلمات عن وصفه لهول الصدمة ووقع المفاجأة ..
سلمتنا الشرطة لمسير السجن ، وسلمنا المُسيّر لعناصر من "الحرس الوطني"، حيث سلمونا بدورهم إلى لعصابة إجرامية من السجناء الذين لا تَخفى ملامحُ الخبث والقذارة والإجرام على قسمات وجوههم البائسة ..
اقتادتنا عصابة اللصوص إلى غرفة صغيرة ، وتناهشونا كالكلاب الجائعة ، ثم فتشونا بطريقة مُهينة ، لكن اللافت في الأمر هو أن أفراداً من الحرس يراقبون المشهد من النافذة بكل تهكم وسخرية .
تقاسمتنا العصابة فاقتادت كلَّ واحد منا مجموعةٌ إجرامية، وكنتُ شخصياً من نصيب كبير المجرمين المحكوم عليه بالمؤبد جراء إزهاقه لعدة أرواح.
ذهبتْ بي العصابة إلى الجناح الأبشع في السجن ،حيث تم ابتزازي بالسكاكين ومُختلف وسائل التعذيب .
انهالوا عليَّ بالضرب واللكم والركل بالأرجل ، وسحبوني على الأرض عبر ثلاث ممرات ومنعرجات في الجناح الأيسر ، رموني في زاوية صغيرة ، أسدلوا ستائرهم عليَّ لتحجبَ عني أي منفذ للرؤية أو التنفس على إيقاع موسيقى الراب مشغلة بأعلى صوت، وسط خيوط من الدخان تُضفي على المكان هالة من الرعب والشقاء .
في هذه الأجواء الكارثية انهالت علىّ العصابة من جديد ، ضربني أحدهم بعصى حديدية على ذراعي الأيسر ، فأعقبه آخر بضربة قوية على صدري ، ثم وجهوا لي وابلا من الصفعات والركل بالأرجل ، مُفرطين في الإعتداء عليّ بشكل أكثر إيلاماً ووجعاً حتى أحسستُ بدوارٍ في الرأس فقدت معه السيطرة وغبتُ عن الوعي لعدة دقائق .
بعد برهة من الوقت استعدتُ أنفاسي تحت تأثير الدخان الذي يُغطي المكان ، وحاولتُ قدر جهدي أن أنهض مولياً وجهي باتجاه الحرس ، طلباً للأمان والحماية ، لكن بدون جدوى ..
رفض الحرس أن يوفروا لي الأمان ، وأثناء مفاوضاتي معهم ، عادت العصابة من جديد وسحبتني على الأرض أمام أعين الحرس مُتجهين بي إلى قبو التعذيب والتنكيل ، ليعيدوا الكرة من جديد بكل قسوة وبشاعة ، مُحاولينَ إرغامي على تناول مواد مُخدرة .
جردوني من ملابسي، واستخدموا ضدي كل وسائل التعذيب الاجرامية واللاأخلاقية ، والتي أحمل نظام الجنرال ولد عبد العزيز كامل المسؤولية في تعرضتُ له ورفاقي من تنكيل وتعذيب في جحيم دار النعيم ، بدون أي جريرة أو ذنب سوى أننا تظاهرنا بشكل سلمي من أجل قضية عادلة .

https://twitter.com/mojteba