تعديل

الأربعاء، 2 يوليو 2014

ملف خـاص: انتخابات 21 يونيو في موريتانيا تدق آخر مسمار في نعش الديمقراطية

لم تكن الديمقراطية الموريتانية محل ترحيب يوماً من الأيام، لا من طرف الأشقاء العرب الذين أداروا لها ظهورهم في أوقاتها الحرجة ولحظاتها الذهبية ، ولا حتى من طرف الدول الغربية التي تتشدق بحماية الديمقراطية في العالم والتي كانت أكثر من اعتدى على حلمنا الديمقراطي المؤود .
فرنسا الوصية على بلادنا منذ الاستقلال وحتى اليوم، صنعت وضلعت وباركت وغضت الطرف عن عشرات الانقلابات العسكرية في موريتانيا في الفترة ما بين (1978-2008) .
لكنها لم تستطع أن تدعم ولا حتى أن تغض طرفها عن ديمقراطية وليدة، بل عملت على إجهاضها ووأدئها في أولى ايامها من خلال دعمها للجنرال الانقلابي محمد ولد عبد العزيز وإرغام سيدي ولد الشيخ عبد الله أول رئيس مدني منتخب على الاستقلالة ومغادرة السلطة تحت الضغط والإكراه.
ويبلغ ذلك الدعم الفرنسي لانقلابيي موريتانيا ذروته من خلال مباركة الاليزيه للمهزلة الانتخابية التي تم تنظيمها يومي 20 – 21 يوينو الجاري .
المهزلة الانتخابية تم تنظيمها في ظروف يشوبها الكثير من القلق السياسي والإحتقان الشعبي إزاء الطريقة التي يتم بها تسيير شؤون البلاد والحكم من قبل نظام عسكري يتستر وراء شعارات محاربة الفساد في حين تؤكد كل المعطيات والوقائع والحوادث أنه النظام الأكثر فساداً وعبثية وإهداراً للمال العام .
وللرجوع للموضوع الأبرز حالياً والذي هو الإنتخابات الأحادية في موريتانيا وما شابها من خروقات جلية ، فإنه يمكنني هنا أن أرصد على عجالة نقاطاً أساسية كفيلة بدحض كل الحجج القائلة بنزاهة وشفافية هذه الانتخابات .

1-   حضور الدولة ومؤسسة الجيش :
من أبسط أبجديات العملية الانتخابية في كل بلدان العالم أن تكون الدولة متمثلة في إداراتها محايدة وعلى مسافة واحدة من كافة الأطراف المتنافسة، دون انحياز لأي طرف أو مرشح، وذلك ما لم يتوفر في الانتخابات الموريتانية الأخيرة .
ولا أعتقد أن الجنرال ولد عبد العزيز نفسه ولا أي فرد من طاقم حملته الإنتخابية يمكنه أن ينفي تسخير أجهزة الدولة وإدارتها وميزانيتها وسياراتها ومعداتها وموظفيها لصالح المرشح ولد عبد العزيز .

ولعل نزيف التعيينات الذي شهدته اجتماعات مجلس الوزراء قبل ثلاثة أشهر من بدء الحملة الانتخابية لهو خير دليل وأصدق شاهد على توظيف وسائل الدولة واستغلالها من طرف المرشح المنتهية ولايته .
كما أنه لا أحد يمكنه أن ينكر أو يتجاهل عشرات الرحلات المكوكية التي قام بها عدد من الوزراء ورؤساء المصالح الإدارية وجنرالات الجيش إلى الولايات والمدن الداخلية من أجل تعبئة المواطنين وترغيبهم وترهيبهم كي يصوتوا لصالح المرشح محمد ولد عبد العزيز .


2-  انحياز اللجنة المستقلة للإنتخابات :
يتجلى انحياز اللجنة المستقلة للإنتخابات في نقصها لعدد المسجلين على اللائحة الإنتخابية ، حيث سبق للجنة أن أعلنت عبر الوكالة الرسمية للأنباء يوم 21 مايو 2014 أن عدد الناخبين الموريتانيين بلغ 1.415.138، وذلك في مقابلة أجرتها الوكالة مع مسؤول الإعلام في اللجنة المستقلة السيد عبد الله جارا، لتتراجع في وقت لاحق بعد أن شطبت على 86322 ناخبا من اللائحة الانتخابية ، ليكون العدد النهائي للمسجلين على اللائحة 1.328.138. ناخباً .
وقد اعتبر مراقبون هذه القرصنة الإحترافية التي قامت بها اللجنة المستقلة تستهدف تلك الجماهير التي صوتت لصالح حزبي "التحالف الشعبي" و "تواصل" في الانتخابات البلدية والنيابية ، والتي ستتأثر بقرار المقاطعة الذي اتخذه الحزبان، مما سيؤثر حتماً على نسبة المشاركة .
لذلك قررت اللجنة أن تُسقط عمداً هذا الرقم الصعب، لترفع نسبة المشاركة من 52.98% وفق النتائج الأولى إلى 56.46% بعد التعديلات الأخيرة .

 تزوير ممنهج :
لا يختلف اثنان على صحة الأخبار الواردة من عشرات مكاتب التصويت في  العاصمة نواكشوط وكذا في المدن الداخلية البعيدة عن عيون إعلاميي نواكشوط       وصحافة نقطة ساخنة .
   عمليات التزوير التي تمت تحت إشراف اللجنة المستقلة للإنتخابات تفاوتت من حيث    حدتها وبشاعتها من منطقة لأخرى ، ومن عملية لأخرى .

    تصويت الموتى :
بالنسبة لي شخصياً توصلت بأسماء عدة أشخاص متوفين قد تم استغلال بطاقاتهم ليصوت بأسمائهم لصالح المرشح محمد ولد عبد العزيز .
وظاهرة "تصويت الموتى" هذه قد تأكدت وتكررت في كل من مقاطعة اركيز، ولبراكنه، والنعمه، وإنشيري ، وبير أم اكرين .


التصويت بالنيابة :
اعتماد النظام في حملته الداخلية على الوجهاء التقليديين وزعماء القبائل وفر له الكثير من الجهود في هذه الانتخابات الاستثائية .
فالشارع الموريتاني الغير مقتنع بالمهزلة الإنتخابية لم يكن ليصوت لولا الضغط الإجتماعي والقبلي والديني الذي تمت ممارسته بقوة على ساكنة الداخل .
ومع ذلك فإن الكثير من المسجلين على اللائحة الانتخابية قاطعوا الإنتخابات ولم يذهبوا لمكاتب التصويت يوم الإقتراع .
وذلك ما دفع بتلك الزعامات التقليدية والسلطات المحلية إلى التعاون والتمالؤ مع اللجنة المستقلة للإنتخابات من أجل استغلال أولئك المسجلين على اللائحة والممتنعين عن التصويت، ليتم التصويت عنهم بالنيابة ، ودون علم منهم أيضاً، لصالح الجنرال ولد عبد العزيز .
وقد سجلت العشرات من حالة "التصويت بالنيابة" في عموم التراب الوطني ، ولم تسلم منها حتى مكاتب التصويت في العاصمة نواكشوط .

3-  سير الحملة الإنتخابية :
لم تشهد الحملة الإنتخابية اي منافسة تذكر، ولم يكن هناك أي وجود في الشارع لـمرشح آخر غير الجنرال محمد ولد عبد العزيز الذي استأثر بكل شيئ واكتسحت صوره الشوارع والعمارات والأسواق والمباني الحكومية والإدارية والسيارات الفارهة ، كما أنه حملته حظيت بنسبة 99 في المائة من الخيم والمقرات في كل أرجاء موريتانيا .

الإعلام العمومي :
كما أن رئيس الهيئة العليا للسلطات السمعية والبصرية " الهابا" قد اعترف في مؤتمره الصحفي بأن المرشح محمد ولد عبد العزيز كان أوفر المرشحين حظاً للولوج في الإعلام العمومي ، مما يعني بأن الحصص الإعلامية لم يتم توزيعها بالتساوي بين كافة المرشحين .
-        المؤسسات الإقتصادية :
ساهمت أغلب المؤسسات الإقتصادية العمومية والخصوصية بقوة ونشاط في الدعاية الإعلامية لصالح المرشح محمد ولد عبد العزيز بينما تجاهلت بقية المرشحين .
وقد ظهرت علامتها التجارية في المئات من الصور المكبرة والملصقات على الشوارع الرئيسية .
كما أن بعض هذه المؤسسات قد أجبرت عمالها على الإنخراط في حملة الجنرال عزيز .

مرافق عمومية :
شاركت بعض الإدارات والمؤسسات العمومية مشاركة نوعية في الحملة الإنتخابية دعماً للمرشح ولد عبد العزيز .
وتعتبر شركة "اسنيم" حائزة على قصب السبق من حيث الضغط على عمالها وتوجيههم ، والتأثير على خياراتهم الإنتخابية .
تأتي بعدها محكمة الحسابات التي ألزمت كل طواقمها بإيجار عدد من السيارات لصالح حزب الإتحاد من أجل الجمهورية الحاكم .
بالإضافة لعدد من المرافق الأخرى، من بينها وزرات الصحة، والشؤون الإسلامية ، والطاقة، والإذاعة الوطنية ، وروابط الأئمة والفنانين والأدباء .

4 -  أيام الإقتراع

-        تصويت الجيش :
إقحام المؤسسة العسكرية بجميع تشكليلاتها ومكوناتها في السياسة ليس بالأمر الجديد ، لكن الجديد في الأمر هو اعتبار الجيش برمته مجرد خلية حزبية داخل الحزب الحاكم .
وليس تخصيص يوم لإقتراع الجيش إلا حماقة من حماقات هذا النظام المشبوه في كل قراراته وتوصياته، ليتسنى لصقور المؤسسة العسكرية إحكام السيطرة على صناديق الإقتراع كي لا تتسرب بطاقة عن الجنرال الإنقلابي محمد ولد عبد العزيز، خاصة وأن أغلب تلك المكاتب كانت خالية من المراقبين ، ومن ممثلي بقية المرشحين .
وتعتبر حادثة أمن الطرق التي تسربت في الأيام الأخيرة دليل ساطع على انحياز المؤسسة العسكرية بشكل صريح وعلني لصالح مرشحها .
فأفراد أمن الطرق البالغ عددهم 90 شخصاً الذين صوتوا ضد الجنرال ولد عبد العزيز ، لم يسلموا من معاقبة قائد كتيبتهم الجنرال مسغارو ، الذي فتح تحقيقاً مبكراً لمعرفة أصحاب البطاقات التسعين .

وفور معرفتهم تم تحويلهم إلى مدينة روصو ليقضوا هناك 45 يوما من التدريبات الشاقة، مع تسجيل ملاحظات سلبية في سجلاتهم المهنية تحرمهم من الترقية والإمتيازات في المستقبل .

الجمعة، 20 يونيو 2014

موريتانيا : انتهاء المأمورية الأكثر تعسفاً وعبثية (5 سنوات من الفساد والإجرام والفضائح المتراكمة للحفار ”شايلوك“)

يبدو أن النظام العسكري الحاكم في بلادي لم يتعظ من حماقات أسلافه وأسياده بل احتفظ لنفسه بنفس الأوراق التي كانت تضمها تلك الحقائب التي أثقلت كاهله أزيد من عشرين عاما من الفساد والاستبداد والتزوير والتدجين ، فحمل الحقيقة الرئاسية و"وطأطأة الرأس خلف العقيد ولد الطايع" كان المهمة العسكرية الوحيدة التي سجل من خلالها الجنرال محمد ولد عبد العزيز بطولاته العسكرية .
ولست أدري بأي حق يجاهر ساكن القصر الرئاسي اليوم بتنكره ومحاولة تنصله من الضلوع في آثام النظام الذي صنعه ويحمل الماركة "التجارية" والانقلابية له.
ولأننا في هذه الرقعة من الارض طيبون لدرجة الغباء ومتسامحون لدرجة الحماقة وانتهازيون لدرجة الوباء وأنانيون للحد الاقصى للجشع ، لأننا كذلك من السهل أن يخدعنا أو ننخدع لشعارات زمرة عسكرية تمارس منذ عقود وصاية الاسد على الغابة في هذه الغابة البشرية الغريبة الاطوار.
لقد صدع الانقلابي الذي لا يحمل سجلاً عسكريا ولا مهنيا يؤهله لقيادة فرقة عسكرية أحرى كتيبة فما بالك بقيادة دولة – لقد صدع – بشعارات محاربة الفساد والمفسدين ، وما ادارك ما الفساد ان لم يكن ما تتصوره رؤاه و تنفذه انامله وتجسده أوامره ..!
وما ادارك ما المفسدون إن لم يكن ليس حادي عيسهم وباري قسيهم ،
لقد بدأ مأموريته الانقلابية بحرب على المفسدين وهم نخبة من ابناء الوطن قد لا يملكون براءة ذمة من المال العام ، لكن حكاية الجنرال معهم لها أسباب ومصادر ودواعي اخرى مختلفة لكنها كلها تصب في مستنقع تصفية الحسابات الشخصية ، وإلا كيف نفهم تربع رموز من أباطرة الفساد على مناصب رفيعة في البلاد وكأنهم يملكون حصانة تضمن لهم طهارة اليد واللسان.

ملآ الجنرال خلال السنوات الماضية البلاد هرَجاً وصخباً وفجر بخبرته العميقة في العزف على الاوتار الحساسة كل النعرات القبلية والإثنية والجهوية ، ولوح بنبش قبور الزنوج لا حباً فيهم بل نكاية، وما لبث أن تنكر لهؤلاء بعد صلاة في كيهيدي تم الوضوء لها بماء لم يسلم من نجاسة المكر والخديعة .
لوح ولد عبد العزيز بتجديد الطبقة السياسية ، ولا يعني ذلك توسيع المشاركة واستقطاب فاعلين جدد بقدر ما يعني تجاهل وكنس الرموز المعارضة واخراجهم من المشهد ، ورغم ان كل الاجراءات المتخذه تصب في هذا المسعى ورغم هشاشة المعارضة ،فان الحلم لم يتحقق ولا تزال المعارضة موجودة ، لكنه بدلا من ذلك نجح نجاحا مذهلا في تجديد طبقة رجال الاعمال بل صناعة طبقة جديدة قفزت من مستوى عشرة الاف اوقية الى تسيير عشرات المليارات ، بدون ان نجد اثرا لهذا التدرج المالي في السجلات الجمركية او الضريبية في البلاد ، اما طبقة رجال الاعمال القديمة فقد دفنت تحت رمال الضرائب والمضايقات المختلفة.
 
فضائح وأزمات..!
عرف هذا النظام من الأزمات السياسية والفضائح الأخلاقية ما لم يعرفه أي نظام من قبل ، وفي كل أزمة كان يخرج منتصراً على خصومه السياسيين ، بل وقويا في بعض الأحيان .
وهنا أذكر على سبيل المثال لا الحصر، بعض الأزمات التي ارتفع فيها صوت الرصاص، وأخرى تسربت فيها رائحة الكوكايين.
وانتصار النظام في هذه الأزمات لم يكن انتصارا أخلاقياً ، ولا حتى بحصوله على شهادة تبريز أو براءة من طرف القضاء، بل يعود للتصرفات الدنيئة التي لم يتورع الجنرال يوما عن القيام بها ، حيث يساعده في ذلك غياب الفعل السياسي القوي والحاسم، الذي يتوجب على المعارضة القيام به في الكثير من الظروف السياسية المماثلة .
لذا نجد أن قوة الجنرال ولد عبد العزيز التي تمتع بها في الخمس سنوات الماضية لا تكمن في تماسك نظامه ولا في قبوله الشعبي، بل تكمن في تشرذم وتمزق النخبة السياسية المعارضة، وانشغالها بخلافاتها الداخلية التافهة، وجهلها بإدارة الصراعات السياسية في ظل الأحكام الشمولية التي تتخذ من الديمقراطية الصورية والشكلية غطاء تتستر به على بشاعة جرائمها وانتهاكاتها اليومية في مختلف المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

رصاصة رجاء :
شكلت حادثة إطلاق النار على المواطنة رجاء منت اسيادي صدمة كبيرة للرأي العام ، لأنه لا أحد كان يتوقع أن سلاح رئيس الجمهورية يمكن أن يوجهه نجله إلى فتاة موريتانية ، لتتولى الدولة الموريتانية كل التكاليف الصحية والاستشفائية بما في ذلك إيجار طائرة خاصة .. وليتم إنفاق كل ذلك من حساب الخزينة العامة .
ناهيك عن حماية القضاء لابن الجنرال الذي هو الجاني وفق كل الشهود والملابسات .

رصاصة 13 اكتوبر

مساء الثالث عشر من اكتوبر 2012 كان الجنرال عزيز على موعد مع حادثة لا يزال الغموض يكتنفها لحد الآن .
الرواية الرسمية تقول بأن الجنرال كان على طريق اكجوجت فاخترقت جسده رصاصات صديقة نقل على إثرها مباشرة إلى المستشفى العسكري في لكصر ، وينقل صباح اليوم الموالي على متن طائرة خاصة إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث خضع هناك لعدة عمليات جراحية .
تعددت روايات هذه الحادثة وتشعبت ، حتى وصل بالبعض إلى الجزم بأنها "جريمة شرف" وبالبعض الآخر إلى أنها "محاولة اغتيال" !
لا القضاء الموريتاني وهو المعني الاول ، ولا المعارضة ولا الصحافة الوطنية ناهيك عن الحكومة ، لم تقم أي جهة بفتح تحقيق في حدث يتعلق باطلاق النار على "شخص رئيس الجمهورية" ، وتبقى الصالونات الموريتانية و السفارات الغربية تحتفظ باسرار تلك الحادثة

تسجيلات أكرا
أثارت تسجيلات أكرا فضحية مدوية في الإعلام الموريتاني والإفريقي حيث تكشفت خيوطها عن عصابة مافيا دولية تضم أفارقة وعراقيين بالإضافة للجنرال الموريتاني محمد ولد عبد العزيز .
التسجيلات الصوتية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك تورط العصابة المذكورة في قضايا خطيرة من قبيل التهريب، والمتاجرة بالمخدرات
وقد طالبت القوى الوطنية في موريتانيا حينها بفتح تحقيق دولي حول الفضيحة، لكن أي طرف دولي لم يستجب لتلك الدعوات ، رغم ان الجنرال عزيز اعترف بصوته ،  وحده النائب الفرنسي مامير حاول ازعاج الجنرال وكتب ما كتب من معلومات خطيرة في هذا الاطار لكنه سرعان ما اكتشف انه وقع في عرض رجل الاليزيه في المنطقة فكان عليه ان يختلق ألف عذر للاعتذار.
  
عمليات قتل وقمع
يعتبر نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز من أكثر الأنظمة دموية وقمعا وانتهاكا لـحقوق الإنسان، إذ شهدت أغلب المدن الموريتانية قمعا عنيفا لعشرات التظاهرات والإحتجاجات السلمية في السنوات الأخيرة ، حيث خرج أهلها مطالبين بتحسين ظروفهم الإجتماعية وانتهي بهم المطاف معتقلين في مفوضيات الشرطة ، أو على أسرة المستشفيات من جراء التعرض للضرب بالهراوات من طرف القوات الأمنية والبوليس السياسي .

بعض هذه الإحتجاجات لم ينتهي عند هذا الحد، بل عرف سقوطا لضحايا لفظوا أنفاسهم الأخيرة في الميدان ..
ومن أبرز هؤلاء الضحايا،  الشهيد ماغان  و، المشظوفي ، وعبد الرحمن ولد بزيد ، وأخيراً ولد حمود الذي قتل مؤخراً في تظاهرات سلمية على خلفية تمزيق المصحف في تيارت ..

البنية التحتية
ركز الجنرال على المشاريع الانشائية خاصة الطرق وتحدث أكثر من مرة عن مبالغ ضخمة وجهت لشبكة الطرق والصرف الصحي ، إلا أن مواسم الامطار ، خاصة العام الماضي قدم خدمة جليلة للبلاد حيث أنبت الزرع والضرع ، وكشف زيف واستنزاف تلك المشاريع ، كما ظهرت انواكشوط مدينة منكوبة رغم الضجيج الاعلامي والسياسي عن انجاز شبكة صرف صحي في انواكشوط .

الصحة والتعليم
رغم الأرقام الفلكية التي يقدمها الجنرال في خرجاته الاستعراضية على طريقة الراحل معمر القذافي ، يشهد التعليم في البلاد أسوأ لحظاته ويكفي للدلالة على الفشل التربوي وانعدام الثقة في المرفق التعليمي الحكومي انتشار ما يمكن ان نسميه دكاكين التعليم في كل الشوارع العامة والداخلية .
 اما الصحة ،فحدث ولا حرج عن مؤسسات صحية مريضة ، وأطباء ينافسون رجال الاعمال في عماليات البيع والشراء لكن البضاعة هنا هي المواطن المسكين ، وتبلغ المأساة ذروتها عندما يتندر الناس على طائرة الخطوط التونسية ويلقبونها بسيارة الاسعاف لأن اكثر من سبعين بالمائة من ركابها هم مرضى يتوجهون لتونس للعلاج .

المؤسسات الدستورية 
عطل الجنرال المؤسسات الدستورية في البلاد حيث ظلت الجمعية الوطنية تعمل خارج الاطار القانوني حوالي سنتين ، ونفس الشيئ بالنسبة للمجالس البلدية .
وما يميز هذه العهدة الرئاسية المنتهية هي كون أغلب الأزمات والفضائح المالية والأخلاقية والسياسية كانت تدور رحاها حول أعلى هرم في السلطة، دون وجود لأدنى متابعة قضائية .
ــــــــــــ 
سيدي الطيب ولد المجتبى

الأربعاء، 19 مارس 2014

محاولة قتل بشعة لامرأة وطفلها ، والسلطات الأمنية تتواطأ مع الجناة

قصة السيدة الخمسينية البتول بنت العباس، وطفلها ـ بالتبني ـ مع العدالة الموريتانية والأمن الوطني قصة مثيرة للشفقة والاشمئزاز ..
 تعمل البتول في إدارة الطفولة في مدينة روصو عاصمة ولاية اترارزه، كما ترأس جمعية غير حكومية لتربية الأطفال .."اللقطاء " الذين لا يعرف لهم أب ولا أم..
تعيش والدتها وإخوتها في نواكشوط، حيث يعمل أحد إخوتها فنيا في مستشفى الشيخ ، والآخر شرطي ، وأختها في الجيش .
قررت البتول قبل فترة بيع منزلها في روصو ، لسبب يعود لنيتها الذهاب لأداء العمرة في شهر رمضان القادم ، وربما البقاء في السعودية بشكل دائم لتجاور هناك في المدينة المنورة كما تقول ..
عندما علم أخوها بنيتها بيع المنزل اتصل بها محاولا ثنيها عن الموضوع ، ليقنعها بأن تترك الدار له ولإخوته كي يرثوها من بعدها ..
في كل مرة كانت ترد عليه قائلة : " لا علاقة للموضوع بالوراثة ، هذه داري وسأبيعها ، لكنك أخي ، وسأعطيك ما تريد من مال " .
والحقيقة أن الأخ كان متوجساً من كتابة أخته للدار لصالح الأطفال اللقطاء ، ليرثوها من بعدها ـ حسب قوله ـ ، حيث أنها لا عيال لها ، وغير متزوجة ، ورغم أنها ليست كبيرة في السن ولا تعاني من أي مرض ، بل كل ما في الأمر أنها ستذهب لتؤدي عمرة ، وقد تعود في القريب ..
تطورت الأمور وتعقدت مع الأيام ، حتى ذهب الأخ إلى الإدارة الوصية على أخته وطلب منهم أن يحولوها من روصو إلى نواكشوط بدون أن تعلم هي بأي شيئ .
اتصلت الإدارة بها لتسألها عن سر رغبتها المفاجئة بالتحويل، فردت عليهم بأنها لا ترغب في ذلك ولا علم لها بالأمر..
في مطلع الأسبوع الماضي كانت البتول في زيارة لانواكشوط ، لإكمال إجراءات سفرها وإعداد بعض أوراقها المدنية ..
علم أخوها أنها وجدت هنا في نواكشوط من يشتري منزلها، وأن قضية البيعة باتت مسألة وقت .
عندها دبر الرجل مكيدته بالتواطؤ مع إخوته وأخواته ..وقرروا التخلص من آختهم وبقية الأطفال المستفيدين من خدماتها .

خيوط الجريمة ..!

صباح الجمعة الماضي ، رن هاتف البتول  ..
كان اتصالا من خالها الذي طلب منها بإلحاح بأن تلبي دعوة المقيل معه برفقة جميع أفراد الأسرة بما فيهم الوالدة الكبيرة في السن .
وأمام أعين الأم شتم الرجل أخته قائلا : أيتها الحقيره ، توزعين مالك على هؤلاء " لفروخَه" وتمعنين إخوتك " قاصداً بذلك تربيتها للأطفال "اللقطاء" ..!
لتجيبه الأم قائلة : " اتركوني من خلافاتكم ..لا أريد أن أسمع شيئا عن الموضوع ."
ركب الجميع في سيارة الأخت المجندة في الجيش ، وبقيت البتول ومعها أحد الأطفال الذين ربته منذ ليلته الأولى حيث وجدته مرميا في أحد شوارع روصو والذي يبلغ اليوم ست سنوات .
أصر الأخ الغاضب أن لا تركب إلا معه في سيارته، فركبت وطفلها ، بعد عناد طويل ..
انطلقت السيارة بسرعة فائقة من عرفات ، وغيرت المسار الذي توجد فيه السيارة الأخرى رغم أنهم متجهين لمكان واحد ..
انهال الرجل بالضرب على الطفل محاولا خنقه حتى الموت ، وأشبعه ضربا مبرحاً وقاسياً ، ورماه من السيارة على الشارع كي يلفظ أنفاسه الأخيرة هناك، لكن لحسن الحظ وقع سقط الطفل مرمياً على التراب ولم يسقط على الشارع المعبد والمكتظ بالسيارات قرب الداية 20 في عرفات .
ليأتي الدور بعد ذلك على الأخت ، حيث خنقها بيده اليمنى، وشدها إليه ليربطها بوثاقه، وقال لها ، " أنا ذاهب بك إلى البحر لأقتلك هناك "..
بدأت البتول تصرخ وتضرب زجاج السيارة بيدها علها تفتح الباب أو تكسر الزجاج ليُسمع صراخها ..
فجأة في زحمة المرور في الداية 4 كانت هناك سيارة للدرك ..
وبسرعة البديهة ، لم يجد الأخ فرصة للتفكير ، انعطف قليلا ليركن سيارته أمام مفوضية الشرطة الموجودة في الداية 4 في عرفات .
نزل من سيارته ودخل المفوضية ممسكا بأخته قائلا : هذه المرأة وجدتها في الشارع ، ومعها رجل يحاول قتلها "، محاولا أن ينفي التهمة عنه .
لكن سرعان ما تراجع عن ذلك ، حينما أخبرتهم هي الحقيقة بقولها : هذا أخي شقيقي ، كان سيقتلني ، وقد رمى طفلا صغيرا من السيارة بعد أن أشبعه ضربا " ..

كذبة الأمن الوطني :

اعترف الرجل ، وقال بكامل وعيه : " أيها الشرطة اشهدوا جميعا أن هذه المرأة أختي ، لكنني سأقلتها ..وسأقتل معها كافة الأطفال المسجلين في جمعيتها ، ولا أحد يمكنه أن يمنعني من ذك "
وخرج من المفوضية يمشي وركب سيارته دون أن يتعرض لأي توقيف، من طرف عدد من الشرطة، من بينهم شرطي اسمه: " احمد ولد الغوث".
***
لم تستطع البتول بعد ذلك اليوم أن تعود لأهلها المتواطئين في محاولة قتلها ، وقتل طفل صغير لا ذنب له في شيئ ..
بعد بحث مضني وجدت قريبة لها سمحت لها باللجوء إليها في تنسويلم لتبيت معها ليلتها ..
وفي كل يوم تغير مكانها، هروباً من الموت الذي يطاردها..
علم أحد الشباب بأمرها ، فاتصل بها ، وسمع منها القصة كاملة ، وتأكد من خوفها من المصير المحتمل ..
وبحسب مصادر " مدونة التاسفره " فقد دبر لها الشاب لقاء برابطة معيلات الأسر ، حيث كانت في استقبالها الرئيسة منة منت المختار ..والتي ما إن سمعت منها القصة ، وشاهدت بعينها آثار التعذيب في رقبة الطفل وعلى بقايا من جسده ، وجسدها هي ..حتى ذهبت بها في سيارة إسعاف ودلفت بها إلى وكيل الجمهورية .

جريمة قتل محتملة .. والجاني وكيل الجمهورية

دخلت البتول برفقة رئيسة رابطة معيلات الأسر، وقصت على الوكيل قصتها الإستثنائية كاملة ..وأخبرته بأنها خائفة ومهددة بالقتل في أي وقت .
ومن غباء وكيل الجمهورية أو من إهماله ، أو انعدام حسه الأمني وإحساسه بالمسؤولية، أمر المرأة بأن تذهب وحدها للمستشفى ليتم التشخيص الطبي لآثار التعذيب الظاهرة في رقبة الطفل وجسدها .
بينما كان من المفترض والواجب أن يوفر لها الوكيل حماية أمنية مشددة تذهب معها لإجراء الفحوصات المطلوبة ، وتكون بعد ذلك تحت المراقبة لئلا يعثر عليها الأخ الذي قطع عهدا على نفسه أمام السلطات الأمنية في عرفات بأن يقتلها وأطفالها.

و ليعلم وكيل الجمهورية بأن جهود الشباب انتهت بتوصيل المرأة وطفلها إليه ، وأن أي مكروه يصيبها هو من يتحمل مسؤوليته ، لأنه فرط في تأمين مواطنة دخلت عليه تريد الأمن ، والأمن فقط، لا أكثر ولا أقل  .

الأربعاء، 5 مارس 2014

مشاهداتي في الليلة الأولى: احتجاجات سلمية واجهتها القوات الأمنية بالقمع والتنكيل

فجأة رن هاتف في المنزل، يحمل خبراً صادما وقع علينا كالصاعقة..
كتاب الله وجد ممزقا بأحد مساجد مقاطعة تيارت ..
هرعنا إلى عين المكان ..لكننا لم نستطع الوصول إليه ، لأن المسيرات قد انطلقت في اتجاه معاكس لسيرنا ، مما دفع بنا للرجوع مع المسيرة ..
كانت صور المصاحف في هواتف الكثير من المتظاهرين والمتظاهرات ..
بشاعة التمزيق تنفي أي فرضية قد توحي بأن الحدث غير متعمد من طرف أشخاص أوجهات لها مآربها الخاصة .!
طفقتنا الأمواج البشرية الهادرة منطلقة من تيارت باتجاه القصر الرئاسي ..
دخلنا في الحشود ، كانت حاشدة وغاضبة ..
تعالت هتافات الجميع من كل الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية منددة بالواقعة الكارثية ..
دموع مريرة ، وصراخ ، وعويل ، وتكبير يهز الأرجاء مع امتداد السلسلة البشرية الطويلة ..
وصلنا وزارة الداخلية في حدود الساعة 00:30 بعد منتصف الليل ..
كانت قوات الأمن حاضرة ، في جاهزية عليا واستنفار تام ..
حاولت مع بعض الأصدقاء أن ننظم الصفوف الأمامية ، ونحث الناس على السلمية وعدم رشق الحجارة ، أو فعل أي عمل قد يسيئ للقضية ، لكن في المقابل طالبنا الجميع بالصمود وعدم الفرار من وجه القوات القمعية مهما فعلت ، أو بطشت ..

بداية القمع
طالبت المتظاهرين بالجلوس على الشارع أمام بوابة الداخلية ، لأن الجلوس في وجه قوات القمع يحمل رسالتين ، الأولى هي السلمية التامة ، والثانية هي الصمود ..
وذلك هو ما كنا نتطلبه في ليلتنا الأولى تلك ..
لكن القوات الأمنية أدركت مبكراً أن مئات المتظاهرين لا يزالون في طريقهم إلى المكان ، وعندما يصلون ستكون التظاهرة كبيرة ورهيبة بحيث يصعب السيطرة عليها أو تفريقها بسهولة ..
وذلك ما دفع بالأجهزة الأمنية لأن تفجر المكان بالقنابل الصوتية والغازات المسيلة للدموع ، وتنهار على المتظاهرين بالضرب البشع والسحل في الشوارع ..
اختفت الجموع تحت وقع القمع الشرس والضرب بالهراوات ..
بقيت عجوز في الثمانين من العمر انهالت عليها شرطة مكافحة الشغب بالضرب، فحاولت أن أمنعهم ..
صرخت في وجوههم بأنهم مجرد كلاب بوليسية وليسوا آدميين.
في الناحية الأخرى من الشارع كان رفيقي في حركة 25 فبراير احمد ولد حيمودان يتعرض للضرب العنيف من قبل عدة عناصر من الشرطة  ..
كان شجاعا باسلا ، لم يستطيعوا إسكاته حتى اضطروا لاعتقاله ورميه في باص الشرطة لينطلقوا به إلى جهة مجهولة ..
بقيت أنا والسيدة العجوز المرتعدة خوفا ، خطوت بها باتجاه بوابة وزارة العدل ، لتلقط أنفاسها قليلا ..ثم أوقفت لها سيارة تطوع أصحابها بأن يحملوها إلى منزلها في تيارت ..
صرت وحيداً في الميدان ، أتأمل همجية السالك ولد الغزواني والمفتش امبودج، والشيباني، وديدي، وهم يعيثون في البلاد فسادا وبطشا وتنكيلاً ..بلا رقيب ولا حسيب ..
بدأ بعض المتظاهرين في العودة من جديد ..أفراداً ..وجماعات..
حاولت أن أطمئنهم بأن الكريموجين ليس خطيراً .. وأن أرفع من معنوياتهم لأن الإنتصار لكتاب الله يستحق منا كل الصمود والتضحية .

حوار مع أحد عناصر أمن الدولة
طوال التظاهرة الأولى ، وأثناء تنظيمي لصفوف المحتجين الغاضبين رأيت أشخاصاً بزي مدني ، كانت علامات الأمن بادية على نظراتهم ..
وفي الهدوء الأول الذي أعقب القمع تعقبتني سيارة سوداء من نوع LX ، يستقلها رجلان بزي مدني أيضا ..
ركنا سيارتهما بجانبي ، فنزل إليَ أحدهما ، فسلم عليَ بهدوء ، وطلب مني أن أجيبه عن بعض الأسئلة ..
فرفضت الإجابة ما لم يفصح لي عن هويته ..
وبعد عناد طويل أخبرني أنه من أمن الدولة ..
وقال لي بالحرف الواحد : " ما قمتم به غير مسؤول، وقد  كان بإمكانكم أن تلجأو لخيارات أخرى ، وأن تتركوا الرئيس حتى يستيقظ في الصباح..لأن الرئيس الآن يغط في سباته العميق، ولم يستيقظ إلا حينما سمع بالقنابل الصوتية .."!
دار بيني وبينه حديث طويل ، لا طائل منه ، لم يستطع إقناعي إلا بشئ واحد هو هشاشة ورداءة وتفاهة ما يسمى بجهاز أمن الدولة ..!

خطة أمنية لتأمين الجنرال وقمع المواطنين .
حينما وضعت المعركة الأولى أوزارها كانت قوات الحرس الرئاسي قد انتشرت بمدرعاتها وغلمانها الممتلئين حقدا وكراهية لهذا الوطن والمواطن .
وكان كل من رباعي القمع والتنكيل، السالك ولد الغزواني ، أمبودح، الشيباني، ديدي، ينتشرون في كل المنافذ المؤدية للرئاسة ، ابتداءً من البنك المركزي ، مروراً بفندق مركيز، والإذاعة ، والجامعة، وسلطة التنظيم ..
دامت عمليات الكر والفر ثلاث ساعات ، بين المحتجين الغاضبين وبين الأجهزة القمعية المستعدة لكل شيئ  دفاعا عن الجنرال الانقلابي المستهتر بالوطن ومقدساته ..

الخطة الأمنية البديلة :
أكاد أجزم بفشل الخيار الأمني في الليلة الأولى ، لأن حماس الشباب كان يغلي بحدة وشدة ، ..
اتسعت رقعة المناوشات ..وبدأت الإمدادات البشرية تصل من المقاطعات الأخرى التي لم يصلها الخبر إلا متأخرا ..
فاضطر الأمن للإستعانة ببعض "رجال الدعوة" العاملين في الحقل الأمني ، رغم أنهم محسوبين على بعض قوى المعارضة الراديكالية .
في ساحة بن عباس كانت عقارب الساعة في حدود الرابعة صباحا ..والجموع تحتشد في إحدى عمليات كرها ..
 نزل أولئك الدعويون من السماء ، وبدأوا يخطبون في الناس ويهدئون من أعصابهم  ويطفئون من لهيب حماسهم ..

وحينما لم ينجح هؤلاء المخبرون الدعويون في ثني الشباب عن الاحتجاج ، أمروا الجميع بأن عليهم أن يقوموا بصلاة التهجد .. حينها خارت قوى الشباب في ركوع وسجود لم يرد به أئمته وجه الله ..!