تعديل

الجمعة، 20 يونيو، 2014

موريتانيا : انتهاء المأمورية الأكثر تعسفاً وعبثية (5 سنوات من الفساد والإجرام والفضائح المتراكمة للحفار ”شايلوك“)

يبدو أن النظام العسكري الحاكم في بلادي لم يتعظ من حماقات أسلافه وأسياده بل احتفظ لنفسه بنفس الأوراق التي كانت تضمها تلك الحقائب التي أثقلت كاهله أزيد من عشرين عاما من الفساد والاستبداد والتزوير والتدجين ، فحمل الحقيقة الرئاسية و"وطأطأة الرأس خلف العقيد ولد الطايع" كان المهمة العسكرية الوحيدة التي سجل من خلالها الجنرال محمد ولد عبد العزيز بطولاته العسكرية .
ولست أدري بأي حق يجاهر ساكن القصر الرئاسي اليوم بتنكره ومحاولة تنصله من الضلوع في آثام النظام الذي صنعه ويحمل الماركة "التجارية" والانقلابية له.
ولأننا في هذه الرقعة من الارض طيبون لدرجة الغباء ومتسامحون لدرجة الحماقة وانتهازيون لدرجة الوباء وأنانيون للحد الاقصى للجشع ، لأننا كذلك من السهل أن يخدعنا أو ننخدع لشعارات زمرة عسكرية تمارس منذ عقود وصاية الاسد على الغابة في هذه الغابة البشرية الغريبة الاطوار.
لقد صدع الانقلابي الذي لا يحمل سجلاً عسكريا ولا مهنيا يؤهله لقيادة فرقة عسكرية أحرى كتيبة فما بالك بقيادة دولة – لقد صدع – بشعارات محاربة الفساد والمفسدين ، وما ادارك ما الفساد ان لم يكن ما تتصوره رؤاه و تنفذه انامله وتجسده أوامره ..!
وما ادارك ما المفسدون إن لم يكن ليس حادي عيسهم وباري قسيهم ،
لقد بدأ مأموريته الانقلابية بحرب على المفسدين وهم نخبة من ابناء الوطن قد لا يملكون براءة ذمة من المال العام ، لكن حكاية الجنرال معهم لها أسباب ومصادر ودواعي اخرى مختلفة لكنها كلها تصب في مستنقع تصفية الحسابات الشخصية ، وإلا كيف نفهم تربع رموز من أباطرة الفساد على مناصب رفيعة في البلاد وكأنهم يملكون حصانة تضمن لهم طهارة اليد واللسان.

ملآ الجنرال خلال السنوات الماضية البلاد هرَجاً وصخباً وفجر بخبرته العميقة في العزف على الاوتار الحساسة كل النعرات القبلية والإثنية والجهوية ، ولوح بنبش قبور الزنوج لا حباً فيهم بل نكاية، وما لبث أن تنكر لهؤلاء بعد صلاة في كيهيدي تم الوضوء لها بماء لم يسلم من نجاسة المكر والخديعة .
لوح ولد عبد العزيز بتجديد الطبقة السياسية ، ولا يعني ذلك توسيع المشاركة واستقطاب فاعلين جدد بقدر ما يعني تجاهل وكنس الرموز المعارضة واخراجهم من المشهد ، ورغم ان كل الاجراءات المتخذه تصب في هذا المسعى ورغم هشاشة المعارضة ،فان الحلم لم يتحقق ولا تزال المعارضة موجودة ، لكنه بدلا من ذلك نجح نجاحا مذهلا في تجديد طبقة رجال الاعمال بل صناعة طبقة جديدة قفزت من مستوى عشرة الاف اوقية الى تسيير عشرات المليارات ، بدون ان نجد اثرا لهذا التدرج المالي في السجلات الجمركية او الضريبية في البلاد ، اما طبقة رجال الاعمال القديمة فقد دفنت تحت رمال الضرائب والمضايقات المختلفة.
 
فضائح وأزمات..!
عرف هذا النظام من الأزمات السياسية والفضائح الأخلاقية ما لم يعرفه أي نظام من قبل ، وفي كل أزمة كان يخرج منتصراً على خصومه السياسيين ، بل وقويا في بعض الأحيان .
وهنا أذكر على سبيل المثال لا الحصر، بعض الأزمات التي ارتفع فيها صوت الرصاص، وأخرى تسربت فيها رائحة الكوكايين.
وانتصار النظام في هذه الأزمات لم يكن انتصارا أخلاقياً ، ولا حتى بحصوله على شهادة تبريز أو براءة من طرف القضاء، بل يعود للتصرفات الدنيئة التي لم يتورع الجنرال يوما عن القيام بها ، حيث يساعده في ذلك غياب الفعل السياسي القوي والحاسم، الذي يتوجب على المعارضة القيام به في الكثير من الظروف السياسية المماثلة .
لذا نجد أن قوة الجنرال ولد عبد العزيز التي تمتع بها في الخمس سنوات الماضية لا تكمن في تماسك نظامه ولا في قبوله الشعبي، بل تكمن في تشرذم وتمزق النخبة السياسية المعارضة، وانشغالها بخلافاتها الداخلية التافهة، وجهلها بإدارة الصراعات السياسية في ظل الأحكام الشمولية التي تتخذ من الديمقراطية الصورية والشكلية غطاء تتستر به على بشاعة جرائمها وانتهاكاتها اليومية في مختلف المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

رصاصة رجاء :
شكلت حادثة إطلاق النار على المواطنة رجاء منت اسيادي صدمة كبيرة للرأي العام ، لأنه لا أحد كان يتوقع أن سلاح رئيس الجمهورية يمكن أن يوجهه نجله إلى فتاة موريتانية ، لتتولى الدولة الموريتانية كل التكاليف الصحية والاستشفائية بما في ذلك إيجار طائرة خاصة .. وليتم إنفاق كل ذلك من حساب الخزينة العامة .
ناهيك عن حماية القضاء لابن الجنرال الذي هو الجاني وفق كل الشهود والملابسات .

رصاصة 13 اكتوبر

مساء الثالث عشر من اكتوبر 2012 كان الجنرال عزيز على موعد مع حادثة لا يزال الغموض يكتنفها لحد الآن .
الرواية الرسمية تقول بأن الجنرال كان على طريق اكجوجت فاخترقت جسده رصاصات صديقة نقل على إثرها مباشرة إلى المستشفى العسكري في لكصر ، وينقل صباح اليوم الموالي على متن طائرة خاصة إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث خضع هناك لعدة عمليات جراحية .
تعددت روايات هذه الحادثة وتشعبت ، حتى وصل بالبعض إلى الجزم بأنها "جريمة شرف" وبالبعض الآخر إلى أنها "محاولة اغتيال" !
لا القضاء الموريتاني وهو المعني الاول ، ولا المعارضة ولا الصحافة الوطنية ناهيك عن الحكومة ، لم تقم أي جهة بفتح تحقيق في حدث يتعلق باطلاق النار على "شخص رئيس الجمهورية" ، وتبقى الصالونات الموريتانية و السفارات الغربية تحتفظ باسرار تلك الحادثة

تسجيلات أكرا
أثارت تسجيلات أكرا فضحية مدوية في الإعلام الموريتاني والإفريقي حيث تكشفت خيوطها عن عصابة مافيا دولية تضم أفارقة وعراقيين بالإضافة للجنرال الموريتاني محمد ولد عبد العزيز .
التسجيلات الصوتية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك تورط العصابة المذكورة في قضايا خطيرة من قبيل التهريب، والمتاجرة بالمخدرات
وقد طالبت القوى الوطنية في موريتانيا حينها بفتح تحقيق دولي حول الفضيحة، لكن أي طرف دولي لم يستجب لتلك الدعوات ، رغم ان الجنرال عزيز اعترف بصوته ،  وحده النائب الفرنسي مامير حاول ازعاج الجنرال وكتب ما كتب من معلومات خطيرة في هذا الاطار لكنه سرعان ما اكتشف انه وقع في عرض رجل الاليزيه في المنطقة فكان عليه ان يختلق ألف عذر للاعتذار.
  
عمليات قتل وقمع
يعتبر نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز من أكثر الأنظمة دموية وقمعا وانتهاكا لـحقوق الإنسان، إذ شهدت أغلب المدن الموريتانية قمعا عنيفا لعشرات التظاهرات والإحتجاجات السلمية في السنوات الأخيرة ، حيث خرج أهلها مطالبين بتحسين ظروفهم الإجتماعية وانتهي بهم المطاف معتقلين في مفوضيات الشرطة ، أو على أسرة المستشفيات من جراء التعرض للضرب بالهراوات من طرف القوات الأمنية والبوليس السياسي .

بعض هذه الإحتجاجات لم ينتهي عند هذا الحد، بل عرف سقوطا لضحايا لفظوا أنفاسهم الأخيرة في الميدان ..
ومن أبرز هؤلاء الضحايا،  الشهيد ماغان  و، المشظوفي ، وعبد الرحمن ولد بزيد ، وأخيراً ولد حمود الذي قتل مؤخراً في تظاهرات سلمية على خلفية تمزيق المصحف في تيارت ..

البنية التحتية
ركز الجنرال على المشاريع الانشائية خاصة الطرق وتحدث أكثر من مرة عن مبالغ ضخمة وجهت لشبكة الطرق والصرف الصحي ، إلا أن مواسم الامطار ، خاصة العام الماضي قدم خدمة جليلة للبلاد حيث أنبت الزرع والضرع ، وكشف زيف واستنزاف تلك المشاريع ، كما ظهرت انواكشوط مدينة منكوبة رغم الضجيج الاعلامي والسياسي عن انجاز شبكة صرف صحي في انواكشوط .

الصحة والتعليم
رغم الأرقام الفلكية التي يقدمها الجنرال في خرجاته الاستعراضية على طريقة الراحل معمر القذافي ، يشهد التعليم في البلاد أسوأ لحظاته ويكفي للدلالة على الفشل التربوي وانعدام الثقة في المرفق التعليمي الحكومي انتشار ما يمكن ان نسميه دكاكين التعليم في كل الشوارع العامة والداخلية .
 اما الصحة ،فحدث ولا حرج عن مؤسسات صحية مريضة ، وأطباء ينافسون رجال الاعمال في عماليات البيع والشراء لكن البضاعة هنا هي المواطن المسكين ، وتبلغ المأساة ذروتها عندما يتندر الناس على طائرة الخطوط التونسية ويلقبونها بسيارة الاسعاف لأن اكثر من سبعين بالمائة من ركابها هم مرضى يتوجهون لتونس للعلاج .

المؤسسات الدستورية 
عطل الجنرال المؤسسات الدستورية في البلاد حيث ظلت الجمعية الوطنية تعمل خارج الاطار القانوني حوالي سنتين ، ونفس الشيئ بالنسبة للمجالس البلدية .
وما يميز هذه العهدة الرئاسية المنتهية هي كون أغلب الأزمات والفضائح المالية والأخلاقية والسياسية كانت تدور رحاها حول أعلى هرم في السلطة، دون وجود لأدنى متابعة قضائية .
ــــــــــــ 
سيدي الطيب ولد المجتبى

0 التعليقات:

إرسال تعليق