تعديل

الجمعة، 31 يناير، 2014

أمال كربول تونسية بحجم الثورة

أمال كربول : عالمة مقتدرة .. إنسانة عظيمة .. محاضرة دولية ..خبيرة استراتيجيات ..
عملت في أكثر من 150 دولة في العالم ..
درست في كبريات الجامعات العالمية ، وتدير شركات عملاقة ..
تم استدعاءها من طرف رئيس الحكومة التونسي لتشغل منصب وزيرة السياحة .. لكن الظلاميين أعداء المرأة والثورة والعلم كانوا لها بالمرصاد ..
حيث اتهموها بالتطبيع مع الكيان الصهويني ..
فما كان منها إلا أن رمت مهدي جمعه باستقالتها ، وكتبت بعد ذلك  :

"بالفعل قمت بزيارة سنة 2006 إلى الأراضي المحتلة ونزلت في مطار تل أبيب وكان ذلك ضمن بعثة أممية وفي اطار برنامج ممول من الأمم المتحدة لتكوين شباب فلسطيني وليس من أجل الالتقاء أو ربط علاقات مع مسئولي تلك الدولة والتطبيع معهم، هذا وقد بقيت هناك يومًا واحدًا فقط رفضت بعدها المواصلة والبقاء أكثر رفقة البعثة نظرًا لما تعرضت له من مضايقات ومعاملة مهينة من طرف السلطات الإسرائيلية لسبب واحد، وهو أني تونسية مسلمة وأحمل الجنسية التونسية علمًا وأن العراقيل والمضايقات بدأت منذ أن نزلنا في المطار".

الأربعاء، 15 يناير، 2014

سكان حي "الدار البيظه " في مقاطعة الميناء .. أمواتٌ على قيد الحياة !!

قبل أزيد من خمسة عشر عاما منح حاكم الميناء مساحات أرضية محاذية للبحر لعشرات السكان المرحلين قسراً من أحيائهم العشوائية بحجة التخطيط ..
لكن السكان وبعد معاينتهم للمنطقة رفضوا استلامها رفضا قاطعا نظرا لعدة أسباب من بينها أنها عبارة عن سباخ من الملح ومستنقعات من المياه ، ناهيك عن مجاورتها لبعض المصانع الموجودة بالقرب من ميناء نواكشوط حيث الدخان الذي لا تنقطع خيوطه القاتلة ليل نهار عن المنطقة ..
حاول حكام الميناء المتعاقبون أن يبيعوا الأرض لكنهم لم يجدوا من يرغب في شرائها ، وبعد فترة قررت الحكومة منحها لمئات الأسر التي تعيش خط الفقر ، والتي لا تملك أي شيئ، ولم يسبق لها أن سكنت حتى في الأحياء العشوائية مما جعلهم غير قادرين على الرفض ، فاستلموها إكراها واحتياجا لا رغبة واختياراً .
ذات مساء منصرم قررت أن أزور هذه المنطقة لأطلع على واقع سكانها الإجتماعي ، فتقطعت بي السبل حتى وصلت إلى كرفور"صانفيش " المعروف في الميناء ، فسرت منه لمسافة طويلة حتى وصلت لما يعرف بـ "الدار البيظه" ..
وجدتها كمقبرة مهجورة لا تظهر عليها دلائل الحياة ..
مواطنون بائسون يعيشون تحت خط الفقر في أكواخ مهترئة من الصفيح يطوقها شريط مائي متلوث ، وسباخ من الملح تأكل أجسادهم قبل أكواخهم ..
تجولت لدقائق في حي أشبه بمدينة أشباح ، حيث الصمت الرهيب الذي لا يقطعه سوى أصوات الباعوض وبعض الأطفال الذين يلعبون بالقدر ، وعلى قسماتهم يرتسم البؤس والشقاء ولعنة الإنسان الأزلي ..
نساء تشققت وجوهن غماً وهماً ..حيث لا تتوفر أبسط مقومات البقاء

لا صحة، ولا تعليم، ولا ماء،.. أما وسائل النقل فلا يتوفر منها إلا الأكفان على حد تعبير إحدى ساكنات الحي..













الخميس، 2 يناير، 2014

حديث في الثقافة : الأدب النسائي عباءة حريرية يغطيها جلبابٌ ذكوري ..!!

"الأدب النسائي" .. "وزارة المرأة"..  "مرْصتْ لعليات" ، مصطلحات ومسميات أكرهها وأمقتها لوجه الله ..
مصطلح "الأدب النسائي" لم أرتح له يوما من الأيام ، كلما سمعته أو قرأته أحسست بالتمييز الذكوري المقيت ، وشعرت بهامشية هذا المُعطى الأدبي أو ذاك، حيث أشتم منه رائحة التنقيص والتبخيس والدونية والإقصاء ، وأتلمس من خلاله أيادٍ ذكورية خبيثة دست بهذا المصطلح في سلة الأدب العربي الحداثي دون أن تنتبه المرأة لذلك ..
فمالذي يجعله أدبا نسائيا خارجاً من ضلع الرجل الفكرية وليس نابعا من الرحم الإبداعي للمرأة المنهكة القوى والتفكير، ولما لا نقول مقابل ذلك بالأدب الرجالي ..؟!ّ
لما لا يكون هذا المنتج الفكري والإبداعي مصنفا بين الآداب العالمية والإنسانية ككل ، ومن قوْلبـَه بهذا الشكل وبهذه الطريقة الفجة  ليكون مجرد " أدب نسائي" لا يرقى لأكثر من ذلك ..؟!
ولكأن مجتمعاتنا العربية لم تشهد قامات أدبية نسائية أضافت جديدا لمياه الفكر العربي الراكد، سواء تلك التي تركت بصمتها في صميم ثقافتنا الحالمة وأدبنا الملتزم من أمثال نازك الملائكة أو كتلك التي سجلت نسبة أعلى ارتفاع لمبيعات مؤلفاتها من أمثال الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي .
وهنا يكمن سر هذا التآمر والحقد الذكوري الممتعض من تميز المرأة وقطعها لهذه الأشواط الكبيرة بجهودها العقلية ، "الناقصة" وبمادتها الرمادية الخلاقة وتفكيرها الحر وإبداعها المتمرد الذي لا منة فيه لـ "الجنس الخشن"، ولا فضل فيه "لابن آدم" ..!
حالتنا الموريتانية ليست نشازا من ذلك ، رغم سطوة الحكم الذكوري ، وسيادة الشرائع الذكورية ، وانتشار العادات الذكورية، التي تفرض هيمنتها الامبريالية على المرأة وترفض أي مشاركة لها في الحياة خروجا عن خارطة الطريق الممتدة ما بين غرفة الجنس وغرفة الأكل وانتهاء بغرفة تحت الأرض تسمى القبر ..!
فمن الملاحظ أن المجالات التي لا تحتاج للكلام ولا للكتابة الأدبية قد انخرطت فيها المرأة الموريتانية وتميزت فيها بشكل مذهل، كالتجارة، والإدارة، والمعلوماتية، والطب، خلافا للمجالات الأخرى التي تحتاج حرية في التفكير والتعبير فلا يزال أداء المرأة فيها باهتا جدا ..
وللأمر ما يبرره في مجتمعات ترنيمتها المفضلة هي :" لعن الله امرأة رفعت صوتها ولو بذكر الله"..!
الله طبعا وفق هذه المجتمعات هو رجل، كما الشيطان امرأة، لذا سيُدخل هذا الإله جميع الذكور في جنته بينما سيسعر ناره بالنساء..!!!
وعندما نعود إلى النصوص الأدبية للثلة القليلة من النساء الموريتانيات اللائي تحررن من الرقيب الإجتماعي وشاركن في الحياة الأدبية ، نلاحظ أن هذا الأدب في مجمله لم يتبنَ قضايا المرأة على الأقل ولم يساهم في تحريرها وتحررها من سلطة الأعراف الذكورية المجحفة وسطوة العادات القبلية البائدة..
هو أدب في مجمله لا يختلف عن بقية الآداب الأخرى ، توجد به حالات إبداعية بدون شك ، لكنه خالٍ من البهارات الثورية المزلزلة لعروش الرجال والمجلجلة في آذان المغتصبين لحقوق المرأة والمساهمين في تجهيلها وتغييبها ووأدها الفكري والعقلي والتعليمي !
حقد المرأة على الرجل في هذه المجتمعات يجب أن يضاهي حقد العامل على رب العمل وفق الرؤية الماركسية لطبيعة الصراع الأزلي..!
وسلاح المرأة في هذه المعركة لن يكون سوى العلم والآداب والفنون الفكرية والثقافية المختلفة، وما دام الرجل قد صنفها سلفا وحدد لها مصطلح " الأدب النسائي" فيجب عليها أن تريه منها نِقمة أكثر حدة في حلبة حكمُها الوحيد وفيصلها هو الإبداع..
والإبداع لن يكون بدون خروج على المألوف وتمرد على الواقع وكسر للأسوار والحواجز، ومزاحمة للرجال في جميع الأنماط الفكرية والأدبية بكل حرية وشجاعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيدي الطيب ولد المجتبى
رئيس جمعية المرابطين للأصالة والإبداع

الأربعاء، 1 يناير، 2014

موت المثقف : البقاء لله .. والخلود للفكرة (التدوينة 4)

عندما يكون المثقف بيروقراطيا فإن زوجته لن تعاني ما تعانيه أرامل الرياض وعرفات والميناء حيث يقضين أسابيع وشهورا يترددن على كتاب الضبط وحُجاب الحكام لرشوتهن مقابل الحصول على شهادة وفاة لأزواجهن الذين ماتوا منذ أيام أو أعوام.
فكم مثقفا مات ميتة ثقافية قبل موته البيولوجي ، وكما آخرين ماتوا بيولوجيا ولا يزالون أحياء متواجدين في كل تفاصيل حياتنا اليومية ..
من خلال قصائد عظيمة في مواقف تاريخية نتعرف على شاعر ما، ومن خلال رواية قصصية تسطر ملحمة من واقعنا الإجتماعي نكتشف روائيا ما ، كما هو الحال مع الرسام والكاتب والمبدع أياً كان نمطه الأدبي والإبداعي ..
رمزية المثقف أو الشاعر تتجاوز آدميته إلى إنسانيته ، ويطول عمره ويقصر بحسب التزامه بهذه القضية العادلة أو تلك ، ويموت موتا سريريا بمجرد تخليه أو تنازله عنها..
فالبقاء لله .. والخلود للفكرة ..
طريق المثقف والمبدع كأداء و موحشة ، والمثقف نفسه هو مصباح هذه الفكرة، فكلما اشتعل كلما أضاء للجماهير من خلفه طريق الصواب ، وكلما ذلل لهم الصعاب ، وهذا هو الدور المنوط به أيا كان، شاعرا أو روائيا ..
والشاعر الأديب هو من سيضع معالم هذا الطريق الدامس المدلهم بالخطوب، وهو من سيكتب فواصلها، ويحدد منعرجاتها، وسدودها ، وأسوارها ..
فهو خرِّيتها الذي يثاقف جمهوره ، والخبير الذي يشارك الناس خبرته  ، ويُحس معهم بما يُحسون، ويتألم لما يتألمون ..
هو ابن هذا المجتمع الذي ينتجع معه، وبه، و له، الحق والفضيلة في الغداة والأصائل ، لا يكلّ ولا يملّ ولا يستوحش الطريق لقلة سالكيه ..
فأين هم أؤلئك المثقفين والشعراء الذين برقت أسماءهم في سماء الإبداع ذات يوم، بمواقفهم الملتحمة بالجماهير في لحظات فارغة من تاريخنا الوطني ..؟!
من المؤسف والمفجع حقا، أن بعض هؤلاء لا شغل اليوم لهم سوى لعق أحذية جنرالات المؤسسة العسكرية الذين يتقلبون صباح مساء في نهب المال العام، خلافا لما تنادي به وتدعو له روائعهم الشعرية في دواوينَ ليتها لم تطبع وليتها لم تنشر ..!
إذ لا يمكن لمكابر أن يغمط هؤلاء حقهم بأنهم سطروا ملاحم خالدة ، لكن لما يكون النص الأدبي أطول عمراً من صاحبه ، فحتى عندما نقارن بين نصين أدبيين لشاعر واحد من هؤلاء في حقبة إبداعه وحقبته اليوم ، لا نكاد نجد أيَ رابط بينهما ..
فشتان بين أمس تنقل صاحبه بين سجن بومديد في بلاده ومنفى مومبي في الهند حاملا مشعل قضيته، غير آبه بالسجون ولا راغب في مطامح السلطة وفتاتها ، وبين حاضر يطالعنا بنفس الشخص شاخص العين متجولا بين مقرات حزب السلطة الذي يتزعمه جنرال منقلب على الديمقراطية والعدالة والحرية والمساواة التي كرس لها ذلك الشاعر والأديب سنيّ عمره وأفنى زهرة شبابه دفاعا عنها ..!!
ألم يكن الموت أرحم به من هذه المشاهد والمواقف الصادمة ؟؟!
حال ذلك الشاعر كي لا أظلمه ، وقد ظلم نفسه، هي حال العشرات من المثقفين الأحياء الأموات ، الذين ماتوا منذ زمن بعيد ، ولا يزالون يتساقطون في الطريق وقد بعدت عليهم الشُقة وأغرتهم السلطة بوزر الوزارة والإدراة ، حتى تركوا الحلبة الأدبية لأدعياءَ، لا يفقهون في الفكر ولا في الثقافة ..!
لعمر الله لقد جنوا علينا !!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيدي الطيب ولد المجتبى

رئيس جمعية المرابطين للأصالة والإبداع