تعديل

الخميس، 10 يوليو، 2014

حركة 25 فبراير تنظم ندوة بعنوان : الأحكام العسكرية وخطرها على مشروع الدولة والتنمية

ديدي ولد السالك وعباس ابرهام يحاضران في ندوة حركة 25 فبراير في ذكرى انقلاب العاشر من يوليو حول : " الأحكام العسكرية وخطرها على مشروع الدولة والتنمية" .
استهلت الندوة بعرض قدم إضاءة موجزة عن الانقلابات العسكرية فقام بتعريفها، وتتبع الظاهرة في العالمين العربي والافريقي، ورصد الانقلابات العسكرية في موريتانيا متسائلا عن وعود الديمقرطية والاستقرار والتنمية (تجدونه في الصور المرفقة).
.......................................
ثم تناول الحديث الضيوف وكانت البداية مع الباحث الأستاذ: ديدي ولد السالك الذي عبر عن شكره للحركة وتطرق للموضوع من خلال طرحه لعدة تساؤلات محورية، مبتدئا بالسؤال: لماذا لا تنجح تجربة العسكر في الحكم مجيبا بأنهم يقضون على الشرعية من ناحية وعدم قابليتهم للحكم بالنظر إلى طبيعتهم من ناحية أخرى، متحدثا عن تجربة العسكر في موريتانيا بشكل خاص التي رصد مظاهر فشلهم فيها من خلال عدم ترسيخ تقاليد دولة، وغياب المؤسسات، وضعف تكوينهم هم أنفسهم، وخلص في هذا الجانب إلى أن فشل العسكر في الحكم يجسده حقيقة أن الدول التي تتخلص من حكمهم تنهض وتقيم تنمية مثلما هو الحال بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية.
أما عن الكوارث التي حلت بالبلد منذ قدوم العسكر فلخصها بأنهم أصابوا البلد في ثلاثة مقاتل:
1. قضوا على الإدارة وتقاليدها من جدية وكفاءة وغيرها مما قضى على أي أمل في التنمية.
2. قضى على منظومة القيم التي كانت موجودة والتي كانت إيجابية في معظمها مما يعني سيادة القيم السلبية.
3. تتفيه الشأن العام.
ثم خلص إلى سؤال آخر محوري عن دور النخب في تدعيم حكم العسكر معتبرا أن هذه النخب كانت تلعب دائما دورا أساسيا في تدعيم حكمهم من خلال التنظير لهم والتخطيط في مراحل لاحقة لتوطيد حكمهم.
ثم خلص إلى سؤال محوري مهم: ما المطلوب اليوم؟
إذ اعتبر أن كل الساعين للتغيير مطالبون اليوم بالعمل على تغيير الأوضاع من خلال:
ـ العمل على خلق ثقافة المواطنة.
ـ العمل على إرساء حكامة سياسية/ثقافية/اقتصادية.
ـ العمل على خلق ثقافة التحول الديمقراطي.
ـ التنبه لمشكل الفساد الذي غدا عموديا بعد ما كان انتشاره أفقيا، والعمل على الحد منه.
...................................
وفي مداخلته عبر الأستاذ أبو العباس ابراهام عن شكره للحركة وعن نيته في تفكيك نظريات صعود الجيش مستلهما شعار الحركة المكتوب على إحدى اللافتات خلف الضيوف والذي تضمن: " حركة 25 فبراير تنعي جميع مؤسسات الدولة، الشعب سيقوم بالواجب ولا داعي لقدوم الجيش".
ومضى الأستاذ يفند تلك النظريات من خلال نقاش المبررات الفكرية والسياسية لحضور الجيش في السلطة عارضا أطروحة هانتنغتون (قبل تحوله) التي تقضي بأن الحل يكمن في إدارة الجيش بالمنطق المدني العقلاني، متسائلا لماذا استعصى حلم هانتنغتون في موريتانيا؟
وهنا قدم إحدى النظريات التي "تستدعي قدوم الجيش" وهي اعتبار الدور التأسيسي للعسكر في بناء الوطن والتي اعتبرها قد تكون موضوعية في معظم الدول الوطنية التي نشأت بطابع عسكري (ظهور الدول القومية في أوروبا في إطار الحرب) واستطرد في أمثلة من خارج أوروبا (مصر محمد علي، والدولة الصفوية مع عباس الأول..) ليخلص إلى أن هذا النمط لا ينطبق على موريتانيا، فالدولة اكتملت قبل انقضاض العسكر على السلطة، والجيش الموريتاني لم يساهم في تأسيس الدولة.
وناقش أيضا أسطورة أخرى مؤسسة لتدخل الجيش، وهي أسطورة الأمن، بحيث يظهر الجيش كمنقذ في ظروف الاحتقان الشديدة، معتبرا أنها نظرية لا تستقيم في موريتانيا فالمخاطر الأمنية لم تبرز إلا مع دخولنا في مشروع المجتمع الدولي الأمني، وقد تتبع الأستاذ البرامج الأمنية الدولية التي أصبحت تنخرط فيها موريتانيا ابتداء من 2004، مفندا ما يذاع من تقوية للجيش كإنجاز وطني يحسب لصالح النظام الحالي، فحسبه كانت أعداد الجيش في أعقاب حكم ولد الطايع 16 ألف جندي، وحاليا يبلغ 18 ألف جندي مضيفا بسخرية لاذعة: "صرنا نعرف عدد الجيش الموريتاني بفضل انخراطه في اعملية السياسية.. صرنا نعرف حتى توجهاته السياسة" وأضاف أن زيادة الإنفاق العسكري أكذوبة وأعطى مثالا من التاريخ الموريتاني تمثل في صفقة المختار ولد داداه في آخر أيام حكمه لشراء طائرات أرجنتينية.
وعلى ضوء ما سبق يصبح تفسير نظرية صعود الجيش هنا في موريتانيا مرتبطا بالسياسة الخارجية وانخراط موريتانيا كبلد له دور أطلق عليه في وقت سابق دور "دولة الغساسنة"، ويتمثل هذا الدور في صد طفرة تجارة المخدرات ـ السلاح ـ الإرهاب.. متحدثا عن برنامح Enduring Freedom الممول أمريكيا والمدعوم فرنسيا لتدريب الجيش الموريتاني والذي بلغت قيمته 500 مليون دولار.
أما العامل الثاني في صعود الجيش فيعود للتطور الطبقي لهذا الجيش، بحيث توسعت شبكة العلاقات للضباط والعسكريين لتطال مصالح اقتصادية واجتماعية، مقدما شواهد عديدة على ان تحركات الجيش غداة كل انقلاب تؤكد عدم وجود مؤسسة عسكرية مهنية وإنما شبكة علاقات عندما تتضرر يقام بالتدخل فيحدث انقلاب.
..............................................................
ثم أتيح المجال لتدخلات الحاضرين وأسئلتهم التي طالت مختلف جوانب الموضوع:
• ما العمل لعلاج داء العسكر ـ مع اعتبار أن بعض العلاجات غير الناجعة قد تزيد الداء استفحالا؟
• هل يمكن أن يقوم انقلاب على أساس أيديولوجي ـ في ظل تراجع الأيديولوجيا؟
• هل النظام الحالي يكرس نموذج احتكارية الجيش كما هو الحال في الجزائر أو مصر؟
• أين هي النخب التي ستنقذ البلد من حالة التفكك؟
• هل الجيش الموريتاني مبني على فكرة الابتعاد عن السياسة؟
• كيف نتخلص من دور المؤسسة العسكرية السياسي دون خسائر؟
• ما هي أسباب تهميش العسكر لمنظومة القيم؟
• الفوقية العسكرية. كيف نعالجها؟
• دور الفصائل الايديولوجية والسياسية في القضاء على حكم العسكر؟
............................................................................
في تعليقه على المداخلات والأسئلة تطرق الأستاذ ديدي ولد السالك إلى دور بعض الحركات السياسية والايديولوجية الداعم لبعض الانقلابات من خلال عدة نماذج، معتبرا أن أيا منها لم ينجح بالقيام بانقلاب رغم محاولة مجموعات ذات صبغة عنصرية بذلك.
واعتبر أنه لا يمكن للجيش الموريتاني أن يتحول للعب دور يشبه دور الجيش الجزائري لاختلاف طبيعة الجيشين والظروف التاريخية لنشأتهما.
واعتبر أنه لا توجد عقيدة عسكرية للجيش الموريتاني، فقط هناك ولاءات لأفراد، أو قبلية، أو سياسية، أو عنصرية.
وأضاف بأن التغيير لن يتم إلا بالنضال الديمقراطي مسجلا ملاحظته لروح الفتور التي تطبع الموريتاني عندما يتعلق الأمر بخدمته لبلده، وروح الانتظار التي تسود الإنسان العربي، فالتغيير المطلوب لن يهبط به علينا آخرون.
وتحدث باستفاضة عن انهيار القطاعات الأساسية: التعليم والعدل والصحة والأمن، ليؤكد أن التعليم أكثرها انهيارا، فهو يعمل على تفكيك المجتمع، حيث صرنا نتوجه لتعليم قبلي ناهيك عن التعليم الشرائحي، واعتبر أن هذا أخطر ما يمكن أن يواجه دولة، حيث أنه يرى أننا "خلال العقدين الماضيين بدأنا نفقد الدولة، فلم تعد الدولة حاضرة في أذهاننا، وذلك ببروز الهويات القاتلة التي تناقض هوية المواطنة، هذه الهويات القاتلة تتمثل في الهويات الفرعية: القبلية، الشرائحية..إلخ.
......................................................................
أما الأستاذ عباس فعلق على المداخلات والأسئلة بأنه لا يرى أي بنيوية أو تنظيم للجيش، بينما في الحقيقة هناك علاقات وصراعات فقط.
واعتبر موت المؤسسية ناتجا عن منطق عولمي وبالرغم من أننا من ضمن 10 بلدان أقل تأثرا بالعولمة إلا أن هامشيتنا تجعلنا جزءا من القرار الدولي ، فالمنطق العولمي هو الذي يقوض مؤسساتنا في التعليم والصحة مثلا (تحدث هنا عن إجراءات البنك الدولي التي يفرض للتخلي عن دعم بعض السلع...).
ولاحظ أن الدولة لا تزال تقيم بعض الاحتكارات، لكنها لا تتعلق بالحمائية بقدر ما ترتبط بالزبونية (في إطار علاقات العسكر بالتجار والموردين).
وختم مداخلته بأن تقزيم الديمقراطية يتعاظم مؤخرا، فالانتخابات الأخيرة أقيمت خارج الأطر السياسية التقليدية، فالديمقراطية في انتكاسة حتى من الناحية الشكلية الإجرائية.
........................................................
وقدم الأستاذ ديدي ولد السالك توصية أخيرة قبل انفضاض الجمع تلخصت في:
" نحن من سنبني موريتانيا، وليس هناك من سيبنيها خارجنا"








0 التعليقات:

إرسال تعليق