تعديل

الثلاثاء، 11 فبراير، 2014

ليلة عند أمن الطرق (شرطة مسغارو): اعتداءات جسدية، وعمليات نشل ، واختطاف، وسرقات، وزبونية

كانت الساعة تشير لحدود التاسعة مساء ..
تجمع كبير من المارة وأصحاب السيارات وسط كرفور مدريد يتجمهرون حول  سيارة من نوع كارينا يقودها شاب ثلاثيني ممزق الثياب وبجانبه شقيقته الكبرى ..وفي المقاعد الخلفية ثلاث أفراد من أمن الطرق ..
على آثار الشاب تبدو ضربات وكدمات قوية تصدق الرواية التي يرويها أزيد من مائة شاهد عيان ، مفادها أن الشاب تعرض لاعتداء همجي من طرف أفراد مسغارو ..
انطلقت السيارة إلى المقر المركزي لقيادة أمن الطرق بالقرب من سوق عثمان في كروفور ..
بقيت أنا وعشرات المتفرجين في كرفور مدريد لا ندري عن مصير الشاب وأخته أيَ شيئ ..
صدحت بملء حنجرتي في وجوه الجمهور أن علينا جميعا أن نذهب  لمناصرة المواطن الذي يشهد الجميع بأنه مظلوم ، لكن أحداً لم يجبني بكلمة، وما هي إلا لحظة حتى توارى الجميع عن الأنظار ..وذلك أمر طبيعي لأن المواطن المظلوم مجرد " مواطن" وليست كل حفرة يوجد فيها ابن عم كما يقول دعاة القبلية الكافرين بقيمة المواطنة..
أزمعت أمري أن أتعقب الخطى باتجاه مبنى " داعش" الموريتانية ، فوجدت السيارة في الساحة الأمامية وفيها تجلس سيدة لا حول ولا قوة .. تنتظر أخاها الذي يتعرض لاختطاف تعسفي داخل مبنى أمن الطرق ..
بعد ساعة زمنية صدرت الأوامر بالإفراج عن السيارة لأن أوراقها مكتملة.. بينما تم التحفظ على الشاب ليتم التحقيق معه بتهمة " الإساءة للذات المسغارية" ..!!
بدأ الأهالي شيئا فشيئا يتوافدون ..
حدة الظلم كانت بادية على الوجوه .. دعوات ودعاء وشتائم وألسنة لا تذكر الجنرالات بخير ..
تجمهرنا جميعا بجانب البوابة الرئيسية ، وبدأن التفكير والتحليل في مستقبل البلاد في ظل الحكم العسكري الهمجي الذي لا يحترم الإنسان ولا يستند لأي قانون .
مرت ساعة وساعتان وثلاث..
لا يزال التحقيق في الداخل مستمرا.. و اعتصامنا في الخارج مفتوحا تحت الفضاء والبرد ونباح الكلاب ونهيق الحمير..
أخيرا أبرم الاتفاق بين إخوة الشاب مع العناصر المداومة داخل المبنى ، والذين يتلقون الأوامر المباشرة من المفوض باب احمد الذي لم يكلف نفسه عناء الخروج من مكتبه للبحث في المشكلة .
فحوى الاتفاق يقضي بالحرية المؤقتة للشاب وارتهان سيارته مكانه ليعود في الصباح لاستكمال التحقيق أو الإعتقال .!
أعيدت السيارة لداخل المبنى واستلموا أوراقها ..ليخرج الشاب في حدود الواحدة صباحا وهو متألم من كدمات في رجله وساقه إثر الاعتداء الهمجي من قبل "المسغاريين" ..
وأثناء استلام أغراضه من السيارة اكتشف أن مبلغ 300 ألف أوقية اختفى من داخلها متهما أفراد أمن الطرق بسرقتها ..
تحرُك الشاب  وخروجه من وكر مسغارو باتجاه السيارة زاد من حدة الألم في ساقه ورجله مما دفع بذويه إلى طلب كشف طبي عن حالته ، الأمر الذي رفضته القيادة العامة لأمن الطرق متحججة بأن المبنى خالٍ من المداومين حالياً .
في ما بعد علمت أن الشاب الذي تم الاعتداء عليه بكل همجية وتم توقيفه لثلاث ساعات هو دكتور في القانون الجنائي خريج إحدى كبريات الجامعات الفرنسية .
ارتاح ضميري أنني تعاطفت معه وساندته وناصرته دون أن أعرف عنه أي شيئ سوى أنه مواطن موريتاني ..

***
على هامش ليلة مليئة بالخروقات ، اكتشفت بعض الملاحظات التي رأيتها بأم العين : 

1-  أن مبنى أمن الطرق عبارة عن سجن تعسفي لا يخضع لوصاية وكيل الجمهورية، وإلا فكيف يتم إخراج سيارة الشاب بينما يتم التحفظ عليه والتحقيق معه لثلاث ساعات داخل المبنى ؟!
2-   شاهدت بنفسي عدة رهائن محررين ، ثلاث منهم أخبروني أنهم قضوا ساعات عديدة داخل مقر القيادة محتجزين بدون أي حق ..!
3-  لم ألاحظ زبونية أبشع مما رأيت بين أفراد هذا التجمع ، أحدهم تقدم إلى ذوي الشاب معتذراً بأنه لو علم بالأمر قبل أن تصل القضية إلى القيادة لأخلى سبيله ، ولكن ما دام الأمر قد وصل لا يمكن أن يطلق سراحه سوى من هو أعلى منه رتبة .. لذا يتبين بوضوح أنه لا قانون يحكم هذا الهيكل التنظيمي المدعو " تجمع أمن الطرق " أو ما يسمى شعبيا بـ : ميليشيا مسغارو" ، بل زبونية مقيتة ..ورشاوى تأتي أحيانا على شكل " تحويل الرصيد إلى هواتف الأفراد " .

0 التعليقات:

إرسال تعليق