تعديل

الخميس، 2 يناير، 2014

حديث في الثقافة : الأدب النسائي عباءة حريرية يغطيها جلبابٌ ذكوري ..!!

"الأدب النسائي" .. "وزارة المرأة"..  "مرْصتْ لعليات" ، مصطلحات ومسميات أكرهها وأمقتها لوجه الله ..
مصطلح "الأدب النسائي" لم أرتح له يوما من الأيام ، كلما سمعته أو قرأته أحسست بالتمييز الذكوري المقيت ، وشعرت بهامشية هذا المُعطى الأدبي أو ذاك، حيث أشتم منه رائحة التنقيص والتبخيس والدونية والإقصاء ، وأتلمس من خلاله أيادٍ ذكورية خبيثة دست بهذا المصطلح في سلة الأدب العربي الحداثي دون أن تنتبه المرأة لذلك ..
فمالذي يجعله أدبا نسائيا خارجاً من ضلع الرجل الفكرية وليس نابعا من الرحم الإبداعي للمرأة المنهكة القوى والتفكير، ولما لا نقول مقابل ذلك بالأدب الرجالي ..؟!ّ
لما لا يكون هذا المنتج الفكري والإبداعي مصنفا بين الآداب العالمية والإنسانية ككل ، ومن قوْلبـَه بهذا الشكل وبهذه الطريقة الفجة  ليكون مجرد " أدب نسائي" لا يرقى لأكثر من ذلك ..؟!
ولكأن مجتمعاتنا العربية لم تشهد قامات أدبية نسائية أضافت جديدا لمياه الفكر العربي الراكد، سواء تلك التي تركت بصمتها في صميم ثقافتنا الحالمة وأدبنا الملتزم من أمثال نازك الملائكة أو كتلك التي سجلت نسبة أعلى ارتفاع لمبيعات مؤلفاتها من أمثال الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي .
وهنا يكمن سر هذا التآمر والحقد الذكوري الممتعض من تميز المرأة وقطعها لهذه الأشواط الكبيرة بجهودها العقلية ، "الناقصة" وبمادتها الرمادية الخلاقة وتفكيرها الحر وإبداعها المتمرد الذي لا منة فيه لـ "الجنس الخشن"، ولا فضل فيه "لابن آدم" ..!
حالتنا الموريتانية ليست نشازا من ذلك ، رغم سطوة الحكم الذكوري ، وسيادة الشرائع الذكورية ، وانتشار العادات الذكورية، التي تفرض هيمنتها الامبريالية على المرأة وترفض أي مشاركة لها في الحياة خروجا عن خارطة الطريق الممتدة ما بين غرفة الجنس وغرفة الأكل وانتهاء بغرفة تحت الأرض تسمى القبر ..!
فمن الملاحظ أن المجالات التي لا تحتاج للكلام ولا للكتابة الأدبية قد انخرطت فيها المرأة الموريتانية وتميزت فيها بشكل مذهل، كالتجارة، والإدارة، والمعلوماتية، والطب، خلافا للمجالات الأخرى التي تحتاج حرية في التفكير والتعبير فلا يزال أداء المرأة فيها باهتا جدا ..
وللأمر ما يبرره في مجتمعات ترنيمتها المفضلة هي :" لعن الله امرأة رفعت صوتها ولو بذكر الله"..!
الله طبعا وفق هذه المجتمعات هو رجل، كما الشيطان امرأة، لذا سيُدخل هذا الإله جميع الذكور في جنته بينما سيسعر ناره بالنساء..!!!
وعندما نعود إلى النصوص الأدبية للثلة القليلة من النساء الموريتانيات اللائي تحررن من الرقيب الإجتماعي وشاركن في الحياة الأدبية ، نلاحظ أن هذا الأدب في مجمله لم يتبنَ قضايا المرأة على الأقل ولم يساهم في تحريرها وتحررها من سلطة الأعراف الذكورية المجحفة وسطوة العادات القبلية البائدة..
هو أدب في مجمله لا يختلف عن بقية الآداب الأخرى ، توجد به حالات إبداعية بدون شك ، لكنه خالٍ من البهارات الثورية المزلزلة لعروش الرجال والمجلجلة في آذان المغتصبين لحقوق المرأة والمساهمين في تجهيلها وتغييبها ووأدها الفكري والعقلي والتعليمي !
حقد المرأة على الرجل في هذه المجتمعات يجب أن يضاهي حقد العامل على رب العمل وفق الرؤية الماركسية لطبيعة الصراع الأزلي..!
وسلاح المرأة في هذه المعركة لن يكون سوى العلم والآداب والفنون الفكرية والثقافية المختلفة، وما دام الرجل قد صنفها سلفا وحدد لها مصطلح " الأدب النسائي" فيجب عليها أن تريه منها نِقمة أكثر حدة في حلبة حكمُها الوحيد وفيصلها هو الإبداع..
والإبداع لن يكون بدون خروج على المألوف وتمرد على الواقع وكسر للأسوار والحواجز، ومزاحمة للرجال في جميع الأنماط الفكرية والأدبية بكل حرية وشجاعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيدي الطيب ولد المجتبى
رئيس جمعية المرابطين للأصالة والإبداع

0 التعليقات:

إرسال تعليق