تعديل

الأربعاء، 15 يناير، 2014

سكان حي "الدار البيظه " في مقاطعة الميناء .. أمواتٌ على قيد الحياة !!

قبل أزيد من خمسة عشر عاما منح حاكم الميناء مساحات أرضية محاذية للبحر لعشرات السكان المرحلين قسراً من أحيائهم العشوائية بحجة التخطيط ..
لكن السكان وبعد معاينتهم للمنطقة رفضوا استلامها رفضا قاطعا نظرا لعدة أسباب من بينها أنها عبارة عن سباخ من الملح ومستنقعات من المياه ، ناهيك عن مجاورتها لبعض المصانع الموجودة بالقرب من ميناء نواكشوط حيث الدخان الذي لا تنقطع خيوطه القاتلة ليل نهار عن المنطقة ..
حاول حكام الميناء المتعاقبون أن يبيعوا الأرض لكنهم لم يجدوا من يرغب في شرائها ، وبعد فترة قررت الحكومة منحها لمئات الأسر التي تعيش خط الفقر ، والتي لا تملك أي شيئ، ولم يسبق لها أن سكنت حتى في الأحياء العشوائية مما جعلهم غير قادرين على الرفض ، فاستلموها إكراها واحتياجا لا رغبة واختياراً .
ذات مساء منصرم قررت أن أزور هذه المنطقة لأطلع على واقع سكانها الإجتماعي ، فتقطعت بي السبل حتى وصلت إلى كرفور"صانفيش " المعروف في الميناء ، فسرت منه لمسافة طويلة حتى وصلت لما يعرف بـ "الدار البيظه" ..
وجدتها كمقبرة مهجورة لا تظهر عليها دلائل الحياة ..
مواطنون بائسون يعيشون تحت خط الفقر في أكواخ مهترئة من الصفيح يطوقها شريط مائي متلوث ، وسباخ من الملح تأكل أجسادهم قبل أكواخهم ..
تجولت لدقائق في حي أشبه بمدينة أشباح ، حيث الصمت الرهيب الذي لا يقطعه سوى أصوات الباعوض وبعض الأطفال الذين يلعبون بالقدر ، وعلى قسماتهم يرتسم البؤس والشقاء ولعنة الإنسان الأزلي ..
نساء تشققت وجوهن غماً وهماً ..حيث لا تتوفر أبسط مقومات البقاء

لا صحة، ولا تعليم، ولا ماء،.. أما وسائل النقل فلا يتوفر منها إلا الأكفان على حد تعبير إحدى ساكنات الحي..













0 التعليقات:

إرسال تعليق