تعديل

الأربعاء، 11 ديسمبر، 2013

قليلا من الإنصاف في حق بيرام ..!

المتفرج على إعلامنا الوطني بشقيه العمومي والمستقل وهو يتجاهل حصول مواطن موريتاني على جائزة دولية للخط الامامي للمدافعين عن حقوق الانسان في العالم يصاب بالدهشة والإستغراب حول إعلام اختار الإنحياز والتخندق ضد مواطن يجسد قضية اجتماعية وحقوقية يستعصي الحكم عليها في الظروف العادية أو العادلة تماما كتلك الظروف الغير عادية واللا عادلة التي ولد فيها برام عبدا مملوكا من أبوين مملوكين .
فماذا يريد إعلامنا القبلي والفئوي من عبد مثل بيرام ؟
هل من الإنصاف أن نحكم على حياة ونضال هذا العبد بأنه عنصري مقيت يكره البيض ، ويحقد على ملاك العبيد وهم الذين أذاقوه وأسلافه سوء العذاب ..؟!
متى كان الضحايا يعشقون جلاديهم .. متى كان ذلك ..؟!
من أي ثدي سيرضع بيرام حب الإقطاع والإقطاعيين وهو يتفرج على وطن تحكمه فئة قليلة باغية ..!!
سأكون اليوم عنصريا، سأكون فئوياً، سأكون مع الحق والحقيقة والعدالة والمصالحة..
لذا لن أتقاعس ولن أجبن عن الاعتراف بأن دولتنا عنصرية ونظامنا عنصري وإدارتنا عنصرية..
وحتى لو كان ذلك سيضعني في خانة المغضوب عليهم في نظر المجتمع الغوغائي الذي تنبطح أمامه كل القامات السياسية والنخب الثقافية نفاقا وجبنا وتملقا وتحيزاً عن معركة لن تحسم إلا بسلاح "الإعتراف" ..!
فمنذ فترة طويلة وأنا أبحث عن جهة حقوقية أو إنسانية يمكنني الإلتحاق بها لأكفر عن سيئات أسلافي ولأخدم شريحة لحراطين التي لا تزال تعاني من مخلفات الإسترقاق المشين ..
وقد سبق أن قمت بمبادرة مع بعض الرفاق الذين يؤرقهم ما يؤرقني ، لكن جهودنا لم تتكلل بالنجاح بعد ,,
ولطالما تمنيت أن أرى نخبة أو كوكبة من حكماء "البيظان" يطلقون مبادرة في المجال لدعم الأرقاء السابقين في قلاع العبودية والإقطاع .. دعما مادية وتنمويا وتعليميا وصحيا يكون له الأثر البين في المستوى القريب على تلك الشريحة التي تعاني من ظلم التاريخ ونقمة الحاضر ..
أما والحال هذه ، وليس في الميدان من يحمل مشعل العبيد سوى المبادرة الإنعتاقية بنضالها المستميت وبزعيمها المكافح فليس لي إلا أن أرفع لهم القبعة عاليا رغم اختلافي معهم في الكثير من المواضيع والأساليب ..إلا أنني أتفق معهم وأتعاطف في كل ما يتعرضون لهم من تنكيل من طرف السلطة الأولى ومن إقصاء وتهميش من طرف السلطة الرابعة ..
فقد كان حريا بنا اليوم أن نفخر بالمواطن الحقوقي بيرام ولد الداه وهو يتسلم جائزة دولية مفخرة لنا ولوطننا ككل، بنفس النشوة التي انتابتنا بمشاهدة محمد ولد الطالب وهو يتقلد وصيف إمارة الشعر ..!

0 التعليقات:

إرسال تعليق