تعديل

الاثنين، 30 ديسمبر، 2013

حديث في الثقافة : الخبز قبل الحب (التدوينة 3)

كل الشرائع السماوية والأديان جاءت لخدمة الإنسان وإسعاده بوصفه الكائن المنوطة به أمانة الأرض، والمكلف بإعمارها ..
وعلى ذلك الدرب سارت الفلسفات القديمة في أثينا واسبرتا وانتهاء بباريس ولندن وبيروت وكل مدن الدنيا ذات الإشعاع العلمي والمعرفي ..
فكل القيم المعرفية والعلمية كانت تفكر في الإنسان ، وتتوجس خيفة وأملا لمستقبل هذا الكائن الإستثنائي ..
فالإنسان القوي المعافى في بدنه هو القادر على عبادة الله في خلواته وصوامعه وفق ما تدعوه له الأديان،، والإنسان القوي كذلك هو الكادح المنتج، و وحده القادر على رسم البسمة على شفاه الحزانى على رأي زعانفَ آخرينِ ..!
الإنسان إذن هو إله الأرض الصغير الذي لا ينبغي أن يمرض ولا يشقى و لا يجوع ولا يعرى ، كي لا يختل أي شيئ في نظامه المعلوماتي العالي الدقة الذي تترب عليه مصائر أقوام في عشيات وصباحات يشوبها الأمل والتحدي والعمل من أجل تحقيق النظام الكوني الذي تسوده شريعة الحب والعدل ..
لذلك كان على الأدباء والروائيون والرسامون والشعراء أن يكونوا دائما في خندق واحد مع هذا الإنسان الكادح منذ الأزل ، الحالِم منذ الأزل ،المحترق بالعذابات منذ الأزل ..
فوحدها وحدة ألمنا الإنساني كفيلة بوضعنا في عالم أكثر شاعرية وأكثر تجرداً من وَحَلَ الواقع المتلطخ بالنكبات والصراعات الإثنية بسبب ناقة ترعى في أرض يباب أو بسبب أن طفلا صغيراً لم يصوت في الإنتخابات لمرشح شيخ القبيلة ..!
هروب الشاعر عن الألم وانسلاخه من واقع مجتمعه ، هو انبطاحٌ لا مبرر له ، وتحيزٌ عن القتال في معركة ذات جبهات متعددة ، وذات أسلحة محدودة ..!ّ
فمحض الجنون أن يقف شاعر بائس أمام جمهور أكثر بؤساً، غالبيته من العاطلين عن العمل ، ويلقي عصمائية تدور فكرتها الرئيسية حول لقطة قصيرة من ساق فتاة غير متعلمة أو مشهد بسرعة البرق من صدر امرأة مطلقة تكدح ليل نهار لتعيل أبناءها الذين لا معيل لهم سواها ..
أي شاعرية هذه ، وأي حب هذا التي يتغنى به شعراء اللقطة واللحظة والمشهد السينمائي العابر ؟!
الحب هو أروع وأنبل ما  في هذا الوجود، ولولا الحب لما كانت هناك حياة ، ولما كان لوجودنا أي معنى ولا قيمة ..؟
والمرأة هي أقدس الكائنات ، وأجمل المخلوقات بدون استثناء،،
ولم يُخلق الرجل إلا ليحبَّ ويعبد ويعشق ويقدس حدَّ التأله هذا الكائن الأنثوي المفعم بالبهجة والحياة ..
فمن جسدها الأنثوي يشع اليوارنيوم المخضب، ومن نهديها تنبعث الطاقة النووية، وفي عيونها تجري مجرات الله ونجومه ، ومن طيف أخيلتها تنبع الجاذبية التي تضاهي جاذبية نيوتن في قوتها، وبين أظافرها تنشطر الذرة ، وفوق أردافها يقف الثور الذي يحمل كوكبنا الأرضي بقرنيه !!
لكن أني لنا برؤية كل هذه التفاصيل البالغة التعقيد، التي لا يراها إلا الراسخون في الحب ، الذين حولوا حبهم إلى عَرَق ، واستحال عشقهم الأعمى إلى طاقة خلاقة تسهر في الأفران والمناجم ليلا لتطعم المرأة وابنتها خبزا في الفجر الأول ..وحليباً في الهزيع الأخير!
ولكي نكون رومانسيين أو واقعيين على الأصح يجب أن نرفع شعار : "الخبز قبل الحب " في جميع أنماطنا الأدبية وألواننا الثقافية والفكرية، شعرا ونثرا ورسماً ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيدي الطيب ولد المجتبى
رئيس جمعية المرابطين للأصالة والإبداع

0 التعليقات:

إرسال تعليق