تعديل

الاثنين، 30 ديسمبر، 2013

حديث في الثقافة: بلاد المليون شاعر.. والمليون بائس (التدوينة 2)

دعوني من حبيباتكم وبطولاتكم الوهمية ولياليكم الحمراء ،،،
 أنا جائع أبحث عن رغيف خبز،،
 قل لي ولو كذبا كلاما بنكهة الواقع المر،،،
حدثني عن الجوع، وعن الصبر ،،
 صف لي الخبز، والماء، و الهواء، والحرية، ..
صف لي الطريق إلى البئر ..والنهر
عندها سأعيرك أذنا صاغية أكثر زخما وارفع بوحا من قداس الكنائس ومآذن المسلمين ..
أيها المثقف الشاعر والشاعر المثقف ..
مالذي يدور في خلدك، مالذي يؤرقك أكثر من أي شيئ آخر ، مالعضو الجسدي الذي يؤلمك أكثر من أي عضو آخر ..
يجب أن تعرف ، بل ضروري أن تعرف ، ومؤكد أن تعرف  ..
وإلا فما عليك سوى الإتصال بأقرب عيادة طبية "عمومية" لتـُجهِز على حياتك ، أو "خصوصية" لتجهز عليك وعلى جيبك ..
الثقافة إحساس بالآخر ، وتألم لأجل الآخرين ، وإلا فلن تعدو كونها ترفاً فكريا مقيتاً في بلاد من السيبة والدهماء وشرطة مسغارو .!
ما ذا أفادنا لقب " بلاد المليون شاعر" في بلاد المليون بائس والمليون يائس والمليون فقير والمليون مريض والمليون جائع ..والمليون صامت ..؟؟!
تباهينا كثيرا بهذا اللقب أمام العالم ، ورقصنا به وانتشينا في المحافل العربية والدولية ، لكن أين نحن وأين الآخر ..؟!
أين هذا اللقب من الألم المُتموج في شرايين الإنسان الموريتاني في الترحيل وسڴطار وڴبة ألاگْ ولمغيطي والجديدة وصنكرافة، والحوضين بشموخهم السائر في طريق المجهول ..؟
أين هذه المليون شاعر مما يعيشه سكان آدوابه النائمون في حضن الضياع،، وأين هي من أحلام البؤساء والتعساء التروزيين القابعين في صحارى اللا وجود واللاعدم ؟
وأين هي ، وأين هي ...
فالحال جدّ مأساوية لا تنذر بشاعرية الأرض ولا حتى بشرعيتها ..
ومع ذلك نفاخر العابرين إلى الغد، بأمجادهم وتضحياتهم وآلامهم وآمالهم، بأننا "بلاد المليون شاعر" ..
فيا للنكبة الشاعرية ويا للذين جنوا علينا بهذا اللقب الكارثي ..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيدي الطيب ولد المجتبى
رئيس جمعية المرابطين للأصالة والإبداع

0 التعليقات:

إرسال تعليق