تعديل

الخميس، 13 ديسمبر، 2012

الفساد يهجر أدمغة البلاد


سأستهل تدويناتي في حملة حركة 25 فبراير المناهضة للفساد في موريتانيا بقصة من الواقع المعاش كنت أحد شهودها عن كثب ..
ــــ
براهيم مهندس موريتاني درس في فرنسا وأكمل تعليمه العالي في الولايات المتحدة ..
وهناك قضى عشرين عاما من حياته متنقلا بين كبريات الشركات الأمريكية في مانهاتن ونيويورك وواشنطن ..
استقر براهيم  في أمريكا وتزوج من مواطنة أمريكية تدعى "سيلفيا" وعاش معها قصة حب يصفها "البظان" بأنها " نعوذ بالله منها" ..
بيه ألي شاب ول خيمة معلومة، امنات عمو كاملات إحانوه ، اكرايتو زينه ؤشغلتو أكبيره ..
يغير هو كان عايش افقمة السعادة الزوجية وافمنتهى النجاح فالعمل والحياة والحظ ..
بس كان تنقصو حاجة وحدة ، واتـْـنَـكدْ اعليه حياتو ..
كان دائما إلينْ يُعَدّلُو تكريمْ اكبيرْ واللا ينعطالو وسام واللا جائزة واللا يُعدلو احتفال ابنجاحو المهني واعود افلحظة فرح ماهي عادية بيه الزين ، كان براهيم يبكي ،، ؤيمشو ادموعو ابشدة ، وإصدْ اعل زوجتو الأمريكية إكوله :
أنا لم أولد لأخدم الآخرين ، ولم أدرس لأخدم الآخرين ..
وطني بحاجة إليَ ..وأنا بحاجة إليه ..
لا قيمة لأي نجاح في الحياة إذا لم يكن في المكان الأفضل ..
يكفي أنني أتلفت زهرة شبابي في المهجر ..
إني أخاف أن أموت هنا ..لأنني هنا مجرد رقم ..
أنا لم أخلق لأمريكا ، بل خلقت للبير والصنكة وواد الرشيد وتامورت انعاج وشنقيط ووادان ونواذيبو والطينطان ..
...
في يوم من الأيام قرر براهيم عنو راحل ، أطلع شور عملو ، واكتب استقالتو ، واتنازل عن حقوقو كامله من أجل قبول الإستقالة ..
اتنازل عن عملو وعن بيتو افواشنطن، واتنازل عن "سيلفيا"  أعز إنسانة فالدنية عندو ..
حزم حقائبه وعاد إلى وطنه ،،
اشترى منزلا فارها في منطقة غير غالية من تفرغ زينة ..
واشترى سيارة من نوع VX
وقدم ملفه لبعض المؤسسات الوطنية يريد العمل..فقضى عاما كاملا ينتظر الرد ..
نَصْحُوهْ الناسْ كاملْ ، وأقاربو عنو يتصل ابقريب عندو صندري متنفذ حت فالدولة ، يغير احلف عنو ما يتوسط لُو حَدْ يسْوَ منهو ..
فالنهاية اعكب بعد ألا اجبر شغلة افوحدة من إدارات الدولة ..
وافوقت قصير تم تعيينو على أكبر إدارة في إحدى الوزارات ..!
لكن براهيم كان يعيش ظروفا معيشية صعبة ، خاصة بعدما تزوج من موريتانية ..وصارت لديه أسرة ..وتكاليف ..ومسؤوليات ..
ظل صابرا على مشاكله المالية لأزيد من عام ، لكنه قرر أن يكلم وزيره في الأمر ..
فدخل عليه في مكتبه ، وشكا له من ظروفه الخاصة وطلب منه أن يزيد راتبه الشهري ..
فضحك الوزير متعجبا ، وقال له  : مالذي تقول ؟
تريد زيادة راتب، وأنت تسير ميزانية ضخمة ؟
أجابه براهيم : تلك ميزانية الدولة ولا يحق لي أن آخذ منها أي شيئ ..
عندها جلس الوزير وهمس في أذنيه بنصيحة مفادها : يا أخي ، نحن نعمل في الدولة وهذه الميزانيات هي حلال علينا ، ولا تتورع من أي مبلغ تأخذه ، " حَدْ اعودْ مشتمرْ ، ؤشي افصلْ فيهْ كاملْ يكبظو ، ما يحتاجْ إسولْ عنو .."
خرج براهيم من مكتب الوزير إلى مكتبه، وكتب استقالته وخرج خاوي الوفاض ..
ذهب إلى منزله وبعث بسيرته الذاتيه إلى شركات عربية ، فجاءه الرد سريعا من شركتين نفطيتين ، الأولى في ابوظبي والثانية في الكويت ..فاختار ابوظبي ..
وحزم حقائبه من جديد ..متحسرا ومتألما على واقع واطن لم يجد الفرصة ليخدمه ..
بكى وبكى وبكى ، ورحل ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق