تعديل

الثلاثاء، 7 مارس، 2017

حركة 25 فبراير تدين قمع تظاهرة المنتدى المناهضة للتعديلات الدستورية

تعرضت وقفة سلمية مناهضة للتعديلات الدستورية نظمها المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة لقمع عنيف من طرف أمن النظام الذي يرخص لوقفة ثم يقمعها في نفس المكان في لعبة غير مسلية، ولا تحترم حريات المواطنين الموريتانيين وفي مقدمتها حرية التعبير.
إننا في حركة 25 فبراير، وبعد متابعة لأحداث يوم الثلاثاء السابع من مارس 2017 :
ـ نحيي وقوف المتظاهرين البطولي والسلمي في وجه وابل مسيلات الدموع، وفي مقدمتهم قادة المنتدى الذين نزفت دماؤهم في سبيل التعبير عن مواقفهم التي تمثل رأي شرائح عريضة من الشعب الموريتاني.
ـ نتساءل عن الفرق بين ما هو "مرخص" وما هو "غير مرخص" فإذا كان النظام يتشدق بأنه لا يتعرض بالقمع إلا للمظاهرات غير المرخصة فقد أبان عن انتقائيته وعدم تأسيس خطابه الاستهلاكي في هذا الخصوص بتعرضه للمعارضين الذين "رخصوا" وقفتهم، وعدم التعرض للمساندين الذين لم يرخصوا لها.
ـ نوضح موقفنا من التعديلات الدستورية، حيث نعارض أي تعديل لا يخضع لتوافق وطني، ونعتبر أن هناك نواح في الدستور تتطلب التعديل لم يتم التعرض لها مثل تغول صلاحيات رئيس الجمهورية وعدم توازن السلطات.
ـ نذكر أن هذا السجال حول الدستور يبقى نظريا، فمن الناحية الفعلية نحن أمام نظام يدوس الدستور متى شاء ومتى أراد بأحذية عسكرية خشنة، ولا يخجل رأسه من الفخر بتعطيله في كل مناسبة.
ـ نعتبر أن معركة حقوق الشعب الموريتاني طويلة مع جلادينا، وسيكون الفيصل فيها هو الشعب نفسه عندما يقرر أخذ حقوقه، وبالتالي فإن العمل ينبغي أن يتركز على توعية الجماهير وخلق روح المبادرة والفعل لديه.
فالشعب يمكنه أن يفعل الأعاجيب.
#المجد_للشعب_الموريتاني
#يسقط_حكم_العسكر

الاثنين، 27 فبراير، 2017

وفاء لنهج نضالها السلمي ، "25 فبراير" تخلد ذكراها السابعة

نظمت حركة 25 فبراير وقفة تخليدية لذكرى 25 فبراير ؛ اليوم الذي عبر فيه الشباب الموريتاني في 2011 عن مطالب الشعب الموريتاني، وبدأ سلسلة الاحتجاجات المطلبية.
إنها ذكرى وفاء لنهج النضال السلمي من أجل فرض حقوق الشعب الموريتاني في إقامة دولة مدنية يقوم فيها العسكر بدورهم الطبيعي في الدفاع، وتديرها مؤسسات منتظمة لا تتأثر بالأشخاص، ويسود العدل والمساواة بين مواطنيها الذين يحظون بحقوقهم في الحياة الكريمة والصحة والأمن والتعليم والعمل في ظل وحدة المصير والتعايش المشترك بين مختلف المكونات الاجتماعية.
دولة تكون فيها السيادة للشعب عبر ديمقراطية حقيقية تضمن الحقوق والحريات السياسية للأفراد والجماعات.
لقد تم اختيار مكان جديد "ملتقى طرق تنسويلم" تعبيرا عن التعلق بنهج التجديد والتقرب للمواطن الذي هو وسيلة وهدف النضال من أجل الحقوق.
إنها لفرصة للتذكير بتلك المطالب الملحة، وننوه في حركة 25 فبراير أن رؤيتنا العامة ستطرح للنقاش العام بعد تخليد هذه الذكرى مباشرة من خلال نشرها في وسائل الإعلام راجين بذلك أن نسهم في التفكير العام لخلق مستقبل أفضل لهذا الوطن.
المجد للشعب الموريتاني.
المجد لنضال وتضحيات الشباب الموريتاني.

الأحد، 5 فبراير، 2017

توضيح بشأن حادثة اعتداء ضابط من الأمن الرئاسي وشرطيين على غسال سيارات

الذين طعنوا في روايتي لحادثة الاعتداء على غسال السيارات من طرف ضابط الأمن الرئاسي وشرطيين معه ،وتوقيفهم لغسال السيارات والطبيب في إحدى مفوضيات تفرغ زينه  ، تحججوا بأنني أقحمت اسم احمد ولد عبد العزيز في موضوع لا صلة له به ..

وهو ما جاء الدكتور الخميني ولد الطلبة وفق شهادته التي نشرها على حسابه بالفيس بوك حيث أكد كل المعلومات التي أوردتها على مدونتي "التاسفره" ، باستثناء بعض التفاصيل الجزئية،  مضيفا تبرئته لشخصين هما : احمد ولد عبد العزيز وشيخنا ولد القطب ..
لذا أود أن أوضح أنني حينما ذكرت احمد ولد عبد العزيز قلتُ فقط أنه مريض في عيادة الشفاء ولم أزد على ذلك ، ولم أقحمه في الأمر ولم أحمله أي مسؤولية ، حتى أنني لم أكتب عنه أي تعريف مما أثار استغراب بعض القراء الذين اعتقدوا أنني أقصد شقيق الجنرال الذي توفي في باريس قبل فترة ..
ولو كنت بصدد إقحامه بالقضية لذكرت مغامراته الشخصية مع الجنرال ، وشراكته معه في المال والأعمال ونهب الصفقات العمومية ، ولذكرتكم جميعا بأنه هو من أتى به إلى المستشفى العسكري في سيارته عشية إصابته بـ "الرصاصة الصديقة" قادما به من مكان غير بعيد في مقاطعة لكصر  ..!
لكنني لم أذكر ذلك نظراً لحالته الانسانية ، ونظراً لأنه لا علاقة له بحادثة الاعتداء .
وقد كان بإمكاني أن أطرح سؤالاً استنكارياً لوجود  ضابط من الأمن الرئاسي برفقة ابن عم الجنرال عزيز، لأخلص لمعلومة يدركها الجميع وهي مافيوية كتيبة الأمن الرئاسي التي تحرس وتخدم وتسهر على مصالح وحماية المحيط الضيق للجنرال ..وتحتقر الوطن والمواطنين ..!
أما قصة "الطفل المُدلل " شيخن ولد القطب الذي حرك ماكينته الاعلامية والدعائية فقد أكدت مصادري الأولى أنه من باشر الاعتداء على غسال السيارات ، ونظراً لعدم تأكدي من دقة تلك المصادر تحاشيتُ ذكر اسمه ، رغم أنه معني بالقضية من كل الجوانب باعتباره أحد أبرز قادة الأمن الرئاسي ويتحمل جزءاً من المسؤولية في تصرفات عناصره وتقديمهم للعدالة بدل التستر عليهم وحمايتهم من المساءلة القضائية .
حادثة الاعتداء كانت بشعة وموغلة في الخسة والنذالة ، ورغم كونها حظيت بجانب كبير من التدوين واهتمام الرأي العام ، إلا أنها للأسف كشفت جوانب مُعتمة من وقاحة وزبونية النظام ومؤسساته الأمنية والقضائية التي تواطأت ضد عاملٍ بسيط وطبيب يزاول مهمته الانسانية بكل نبل وشرف..

لكن المؤسف في الأمر تجاهل أغلب الهيئات الحقوقية والأحزاب السياسية للحادثة ، وعدم مطالبتهم بفتح تحقيق جاد تتم من خلاله معرفة و محاسبة وإدانة كل الجناة .

بيان حركة 25 فبراير الصادر بمناسبة إطلاق سراح الرفيق الشيخ باي

خرج الشيخ باي اليوم  من معتقله في السجون العسكرية بعد أزيد من سبعة أشهر متنقلا خلالها بين ثلاثة سجون: دار النعيم، ألاك، ولكصر، بعد حكم استئنافية ألاك عليه في 31 يناير الماضي بالسجن سنة سبعة أشهر منها نافذة.
إنها لمناسبة مواتية لأن نشير إلى أنه لم يكن مجرد سجين رأي أراد النظام العسكري أن يجعله عبرة لكل مناضل رافض للاستهتار بالمواطنين، والاحتجاج ضد تزييف الحقائق التي تقوم بها حكومة العار المنفذة لتعليمات الطغمة العسكرية الحاكمة، بل كان أكثر من ذلك حيث مثل المناضل الصامد الذي لا يرضخ للضغوط العديدة التي سنتعرض لها لاحقا، والقابض على جمر مُثُلِه التي دفعته إلى رمي نعله تجاه وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، مما يجعله جديرا بكل احترام وتقدير، ومثالا على المناضل الصادق الذي لا يتخلى عن ما يعتقد أنه واجب وحق رغم الإغراء والضغط وروح الانتقام التي طبعت تعامل النظام ممثلا في الجهات القضائية التي قبلت أن تكون أداة طيعة في يده.
هي فرصة للتذكير بأن احتجاجه لم يكن اعتداء على موظف عمومي، فمقام خادمي الشعب مصون بما يستحقون من احترام، وليس تصفية حسابات شخصية ـ كما أوضح الشيخ باي نفسه ـ إذ كان ردا على الاعتداءات الأسبوعية المتكررة من طرف هذا الوزير بالكذب والمغالطات والتبرير ـ الذي يستخف بعقول المواطنين ـ للقرارات التي تتخذ في حق الشعب الموريتاني والتي تنهك كاهلهم بالغلاء والضرائب، وهو احتجاج سلمي رصين يتخذ مكانه بين أوجه الاحتجاج السلمي المقاوم في العالم.
إنها فرصة كذلك لتثمين جهود هيئة الدفاع عن الشيخ باي الذين تطوعوا للدفاع عن حق التعبير والحريات العامة، وترافعوا في نواكشوط وألاك بكل استماتة من أجل تكريس المبادئ الجوهرية للعدالة الموريتانية التي كشفت قضية الشيخ باي حجم الأخطاء التي حزت في مفاصلها، فلهم منا كل شكر وعرفان بالجميل.
ودون أن ننسى كل من تعاطف أو أبدى الدعم خلال الشهور الماضية من مجتمع سياسي أو مدني، وحقوقيين، فرادى وهيئات، فلا كلمات تكفي لشكرهم.
كما ننوه بأن حركة 25 فبراير نذرت جهودها لمقاومة الظلم والفساد، ولا مجال لديها لتضييع جهودها في المثبطين والمشككين أو الهازئين، فلعلهم يدركون يوما ما أن ما تقوم به أكبر من كل الأشخاص والمصالح الضيقة.
لقد انتهى فصل من مقارعة نظام البؤس والظلم، والنضال متواصل..
المجد للشعب الموريتاني
حركة 25 فبراير
نواكشوط، بتاريخ: 02/02/ 2017

الجمعة، 3 فبراير، 2017

شهادة الدكتور الخميني ولد الطلبة حول حادثة الاعتداء على غسال السيارات

توضيح هام
خلال مزاولة عملي في الحالات المستعجله في عيادة الشفاء وتحديدا في الساعة الرابعه وعشرين دقيقه أدخل علي أربعة أشخاص المسمي أحمد ولمحم ( 24 سنه) يعاني من صعوبة في التنفس والكلام وفيه جروح طفيفه في رجليه، بدأت في تقديم الإسعافات الأولية اللازمه، الأخ حسب من حمله إلى تعرض لضرب مبرح من اثنين من عناصر الشرطة، خلال تقديم الإسعافات دخل فجأة عنصران من الشرطة وطالبا بتسليم الشاب تحدثت معم بهدوء وقلت لهم أن الشاب يحتاج لعناية حتي يسترد وعيه أو علي الأقل يكون باستطاعته الكلام ودعوتهم الي مكتبي بعد ان وضعنا محقونا لتخفيف الألم للشاب بعد أن اغلقت مكتبي علي عناصر الشرطة قالا لي بالحرف الواحد أن الشاب يمثل و أنه لا يعاني من شيء، سألتهم من يحق له تقدير حالته، خرجا غاضبين وبعد قليل عادا يحملان الهاتف ليخبراني أن المفوض يريد التحدث معي، رفضت الحديث مع المفوض في الهاتف وطلبت منهم إحضار ورقة أووثيقة لتسليم الشاب وتحمل مسؤوليتهم اتجاهه
خرج العنصران وعادا بعد 40 دقيقه ومعهم 10افراد من الشرطة يتقدمهم ضابط مسن
 طلب مني باحترام مصاحبتهم إلى المفوضية، سألته لأي سبب، قال لست مخولا لإعطاء الأسباب وبعد مد وجزر قلت لهم أني سأصاحبهم بشرط أن يبقي الشاب تحت رعاية الطبيب
 الذي سيحل محلي بالعيادة، ولينا وجوهنا شطر المفوضية استقبلني الشيخ الوقور في مكتبه بالشراب والشاي وناقشت معه بكل أريحية القضيه وقال لي أنه يطبق الأوامر وأن العنصران كتبا في المحضر أني خرجت خارج العياده لأسحب منهم الشاب الضحيه. 
بعد أربع ساعات وبعد التدخلات من كل جانب قرر المفوض XX الذي لم يشرفنا بنظرة أولقاء أن يطلق سراحنا بكفالة أحد الأقارب

بقي أن أوضح أن فرد الحرس الرئاسي - صاحب الشكوي- استقبلنا في المفوضية ببشاشة وقال إنه انه يعتذر عن كل ما آل اليه الأمر وسحب الشكوي في الساعة السادسه مساء
 ولا علاقة للأخ شيخنا ول القطب و أحمد ول عبد العزيز-شفاه الله وعافاه- بالقضية بتاتا

والله علي ما أقول شهيد

الخميس، 2 فبراير، 2017

وكيل الجمهورية ومفوض شرطة يتمالآن مع عنصر من "بازيب" لاعتقال طبيب ، ومريض على أسرة الإسعاف (التفاصيل)

في حدود الساعة الرابعة من مساء الأمس وصلت سيارة يقودها عنصر من الأمن الرئاسي لعيادة "الشفاء الخصوصية" من أجل خدمة المريض "احمد ولد عبد العزيز" الذي يخضع للعلاج هناك .

عند وصول السيارة توقفت في ركن جانبي يحجزه شاب اسمه " احمد ولد محم ول يرگ يمتهن مهنة غسيل السيارات في تلك المنطقة ..
تقدم عنصر الأمن الرئاسي بسيارته ليركنها هناك فطلب منه الشاب أن يذهب بها للمنطقة المجاورة حيث أن المربع مخصص للسيارات التي سيتم غسيلها .
الشاب الذي تعرض لاعتداء همجي
أصر الرجل على ركن سيارته في المنطقة الخاصة ونزل ليوجه شتائمه للشاب ووجه له ضربات وكدمات موجعة ، ولم يكتفِ بذلك فقط ، بل اتصل بمفوض الشرطة فأرسل إليه شرطيين وصلا في غضون دقائق فانهالا على الشاب من جديد بالضرب العنيف حتى طرحاه صريعا فاقد الوعي ..
تدخل بعض الحضور فحملاه بين الشرطة وأدخلاه إلى العيادة الخصوصية ، ليتولى إسعافه الطبيب عبد الرحيم ولد الطلبة الملقب "الخميني" .
بعد عشر دقائق وصلت الأوامر إلى الشرطة بأن يحملا الشاب إليه ، فرفض الطبيب الخميني أن يتركهم يذهبوا به قبل نهاية الإسعاف ، أو التوقيع على تحمل مسؤوليتهم اتجاه الشاب ..
الدكتور الخميني ولد الطلبة
رفض الشرطيان التوقيع ، فبعث إليهم المفوض بسيارة من الشرطة  وأمرٍ من وكيل الجمهورية بالقبض على الشاب الذي لا يزال قيد الاسعاف وإحضار الطبيب الخميني معه ..
وبالفعل استخدمت الشرطة العنف وحملت معها الشاب والطبيب وتم اعتقالهما في مفوضية الشرطة ليطق سراحهما لاحقا في ساعات متأخرة من ليل البارحة .
اللافت في الأمر التعتيم الذي اكتنف هذه القضية الخطيرة والظلم الإجرامي الذي تعرض له شاب بسيط يمتهن مهنة تحت الشمس يسد منها رمقه ، ومدى تجبر وطغيان عناصر الأمن الرئاسي وانحياز وكيل الجمهوري ومفوض الشرطة وتمالؤهم مع "بازيب" ضد مواطن فقير مظلوم ..

طبعا لا يفوتني أن أوجه التحية للدكتور الخميني الذي كان موقفه نبيلا ومُشرفاً حيال القضية

الأربعاء، 1 فبراير، 2017

مختارات من الشعر الحساني

باقة من الصور تتضمن كل واحدة طلعة من الأدب الشعبي الموريتاني ..وأتأسف على عدم ذكر قائل كل طلعة ونسبتها إليه نظرا لعدم تأكدي والخوف من أن أنسب شيئا لغير قائله ..
تحياتي
مدونة التاسفره

الأربعاء، 25 يناير، 2017

وقائع جلسة محاكمة المناضل الفبرايري الشيخ باي

عن جلسة الثلاثاء
بعد طول انتظار جاء اليوم المشهود، وحضر مجموعة من الرفاق والمناصرين والصحافة، وهيئة الدفاع عن الشيخ باي، وقد تكبد هؤلاء عناء السفر مؤازرة لقضية الشيخ باي، وحضروا شهودا على القضاء وتعاطيه في فصل جديد مع الاحتجاج الذي قام به الناشط الفبرايري ضد الكذب والتلفيق والمغالطة التي يقوم بها الوزير الناطق باسم الحكومة.
بدأت الجلسة في حدود الثانية عشرة منتصف اليوم،واستدعي أصحاب الملفات الأربعة عشر المبرمجين في جلسة اليوم، وكان الشيخ باي آخرهم في حدود الثانية والنصف.
دخل الشيخ باي مبتسما كعادته، ملوحا بقبضته لجماهير القاعة التي غصت بالحاضرين، تلك التلويحة التي تشير إلى تمسكه بمثله وخطه النضالي السلمي.
شرع رئيس المحكمة في استجواب الشيخ باي: عن اسمه واسم أبيه وأمه وسنه وأين ولد ومستواه التعليمي.. إلخ.
ثم سأله عن حقيقة الوقائع المنسوبة إليه، وهل يعترف باعتدائه المادي على موظف عمومي وإهانة السلطة العمومية.
فأجابه الشيخ باي بأنه لا يعترف بذلك ولا يقر به.
عندها سأله القاضي: ماذا فعلت إذن؟ ألم ترم الوزير بالحذاء كما قلت في المحاضر؟ فأجاب الشيخ: رميت الحذاء تجاه الوزير، ولم يكن قصدي أذيته، بل تعمدت ألا يصيبه الحذاء في الوقت الذي كان بإمكاني ذلك لو استهدفت الاعتداء عليه وإلحاق الضرر به.
وما قمت به لا يعدو كونه تعبيرا عن احتجاج حضاري سلمي يحدث في كل أنحاء العالم.
عندها سأله القاضي: قل لنا أين حدث ذلك؟
استطرد الشيخ باي: منذ 1960 والاحتجاج بالحذاء تعبير شائع حيث احتج خروتشوف سكرتير الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي في مجلس الأمن بواسطة حذائه على كلمة رئيس الوزراء الفلبيني الذي طالب بفصل دول أوروبا الشرقية عن الاتحاد السوفياتي..
القاضي: ولكن هل مرت تلك الاحتجاجات دون عقوبات؟
الشيخ باي: أغلبها كذلك ففي 2009 وفي اسبانيا تم رشق رئيس الوزراء التركي بحذاء...
القاضي (مقاطعا) : طيب، هل ستعتذر عن الاعتداء الذي قمت به؟
الشيخ باي: كلا، لم أقم بأي اعتداء يستوجب الاعتذار كما سبق وأن وضحت..
القاضي: ولكن ألا ترى أن رميك للحذاء إهانة لوزير على الأقل ينبغي الاعتذار عنها؟
ألست نادما على ذلك؟
الشيخ باي: سيدي القاضي، لا يمكنني الاعتذار عن شيء لم أفعله، أو على الأقل لا أرى أنه كذلك.
القاضي: يمكنك الاعتذار والندم حتى تساعدنا في الإفراج عنك وتصديق نواياك (حول عدم الاعتداء).
الشيخ باي: ليس هناك ما يستوجب، وسأظل أعبر دائما بالطرق الحضارية عن رأيي..
القاضي: ولكن الاعتذار لا يضير..
الشيخ باي: ليس هناك شيء، وأنا أعتذر عما يمكن أن تعتبره محكمتكم كذلك. إن ما قمت به حسب قناعتي احتجاج سلمي وتعبير عن رأيي ولا يتوجب الاعتذار.
أعطى القاضي للنائب العام فرصة طرح الأسئلة على الشيخ باي، ولكنه بدأ يترافع، وهنا استوقفه الأستاذ المحامي ابراهيم ولد أبتي متسائلا: هل النيابة هي المستأنفة أم الدفاع؟
فيحاول المدعي العام مواصلة مرافعته، عندها قاطعه ذ/ ابراهيم ولد أبتي قائلا: إذا كان الدفاع هو المستأنف على المحكمة أن تستمع للدفاع وهو من سيبدأ المرافعة، فهذا ما تقول النصوص الإجرائية ويجب احترامها.
أمنت هيئة المحكمة والنيابة العامة على ما قال العميد ذ/ ابراهيم ولد أبتي فبدأ الأستاذ العيد ولد محمدن مرافعته التي تلخصت في:
"نحن أمام ملف اصطنع وركبت جزئياته، فالقضية - مثلما تفضل الشيخ باي الذي أفادنا وأنار محكمتكم - تضعنا أمام تعبير رمزي معترف به عالميا، فلم يكن موكلي يقصد الاعتداء المادي، ولو أراد ذلك لجلب حجرا، وقد كان في موقع يسمح له بتنفيذ اعتدائه.
عندما يقول الحكم القضائي بأن الشيخ باي (لم يكن" مقنعا) فنحن أمام محكمة لا تبحث عن الموازنة بين الأدلة والقرائن، وعندما يصف حكم فعلة الشيخ باي بأنها (شنيعة) فإننا أمام قواميس ليست قضائية وتبدو لغة السياسة وأفلام الرعب.
القضية ضخمت، فنحن نتذكر جميعا مطالب النيابة العامة بالتخفيف، وانتهت المحاكمة، وذهبت المحكمة للمداولات، لنجد أن النيابة العامة  دست طلبات جديدة مخالفة لطلباتها الأولى مما جعلنا نشكك في الحكم حيث أنه لم يحترم مبدأ الحضورية، وبدا كأنه (أمر أبرم بليل).
الحكم جاء مشددا، فالمشرع أعطى للقاضي في هذه التهمة ـ التي لا تثبت من وجهة نظرنا على موكلنا ـ  التقدير بين ثلاثة أشهر و3 سنوات، وباعتبار ظروف التخفيف كان ينبغي الحكم بأخف العقوبات، وهي متوفرة، فسن المتهم حديثة، وأي مصلحة للدولة في سجن شاب لم يتعمد الأذى وليس من أصحاب السوابق؟!
لماذا ـ إذن ـ يحكم على هذا الشاب بأقصى عقوبة؟!
إنني أستغرب من المسار الذي سلكته هذه القضية (استعرض الأستاذ المسطرة: التحفظ على المتهم، تكييف القضية على أنها حالة تلبس ـ وهو ما لا يفعل عادة إلا في الجرائم الخطيرة، المحاكمة العاجلة، التحويل إلى ألاك...الخ.)".
لقد نبهني أحد الزملاء إلى حادثة صفع رئيس الوزراء الفرنسي السابق من طرف شاب في مثل سن الشيخ باي، أتعرفون بم حكم القضاء عليه؟ بثلاثة أشهر موقوفة، والنيابة قالت بأن تصرفه تحت تأثير مُثُلٍ ومبادئ، وتلك المثل والمبادئ وهي ذاتها المثل التي يؤمن بها الشيخ باي، هي نفس المثل التي تربون ـ سيادة الرئيس والسادة المستشارين ـ أبناءكم عليها.
بعد ذلك، أخذ الأستاذ ابراهيم لد أبتي يترافع قائلا:
"سأبين كيف اكتشف الدفاع أن الحكم باطل، وأنه فاقد للشرعية:
لقد طالبت النيابة بأخف عقوبة، فركز الدفاع على:
1. أنه لا يوجد طرف مدني في القضية.
2. عدم تعمد الإصابة.
3. سن الشيخ باي.
وطالب بالبراءة.
وضعت القضية في المداولات، وكنا ننتظر صدور الحكم، فإذا برئيس المحكمة يحكم بأقصى عقوبة: (3 سنوات،  20 ألف غرامة، 360 ألف مصاريف المحكمة)!
استغربنا، وسارعت من أجل استئناف الحكم، وطلبت التمكين من نص الحكم لأطلب حرية مؤقتة لموكلي فرفض رئيس المحكمة طلبي، فحررت طلبا لأحصل على نص الحكم، وكان الوقت ضيقا يوم الجمعة الساعة العاشرة وأودعت الطلب، في عطلة الأسبوع اتصل علي رئيس المحكمة ليخبرني بأنه سوف يستجيب لطلبي، فشكرا له لأنه مكنني من نص الحكم الذي اكتشفت فيه ما تحدث عنه زميلي.
لقد ورد في الحكم أن النيابة طالبت بتنزيل العقوبة، ثم جاء الدفاع وطالب بالبراءة، فماذا فعل القاضي؟!
لقد انزعجت مما اكتشفت.. (ثم قرأ من نص الحكم) "وفي نهاية المرافعات أعذرت المحكمة المتهم فطلب البراءة" لم يعد بإمكان أي شخص الاتصال بالمحكمة لأن القضية في المداولات.
ثم بدأ يقرأ من نص الحكم "وأثناء تأمل المحكمة وردت مذكرة كتابية من النيابة العامة تطالب فيها..." وهو ما يعني أن أوامر صدرت للنيابة من الوزير أو من هو فوقه.
إن ما حصل هو خرق خطير وعدم احترام للقضاء وعدم احترام للمبادئ الجوهرية التي نعمل عليها، فكيف يمكن لقاض أن يحكم بطلب مقدم في الخفاء؟!! لأن المحكمة حكمت بغياب المتهم ودفاعه وحضور الجمهور.
وطيلة 35 عاما من المحاماة لم أواجه خرقا مثل هذا..!"
طلب القاضي هنا من المحامي الاختصار، ثم تابع قائلا:
"تقدمت بعريضة استئناف، ولكن قدمت أيضا عريضة حرية مؤقتة فاحتجزتهما النيابة العامة..
(القاضي يطلب الاختصار مرة أخرى) فيرد ذ/ أبتي: "اسمحوا لي، أنا متألم"
ثم يواصل: "..ثم تم ترحيله إلى ألاك، وتم رفض عريضة قدمتها للمحكمة العليا أوضح فيها عدم قانونية الترحيل، ثم تم رفض طلب الحرية المؤقتة الذي قدمته لاستئنافية ألاك!
أين دولة القانون في هذا؟!
كنت قد حضرت حادثة رمي طالب موريتاني هنا للرئيس سينغور في 1971 ومن بعده آخر رمى الرئيس بومبيدو في 1972 ولم يتابع قضائيا أي منهما، ورئيس الوزراء الفرنسي المرشح للرئاسة قبل شهر تعرض للرش بالدقيق (Farine)  قبل أن يتعرض الأسبوع الماضي لصفعة من شاب آخر وكان حكم المحكمة عليه بـ 105 من الساعات في خدمة الصالح العام.
لقد اعتمد القاضي على المادة 212 التي تحصر العقوبات بين شهر وثلاث سنوات، فلماذا الهرولة نحو أعلى سقف؟!
لا تقتلوا شبابنا..!
دعوا مضغة حية في شبابنا..!
اتركوا شبابنا حرا..!
القاضي الجالس هو حامي الحريات الفردية والجماعية، ولا يقبل منه أن يخطئ، فكونوا شهود عدل لا شهود تزوير وخنوع.
دعوا شبابنا حيا.. !
على النيابة العامة أن تعي ذلك حتى وإن كانت مأمورة.
نطلب منكم أن تكونوا أحرارا..!"
بدأت النيابة العامة تترافع من خلال المدعي العام لدى المحكمة فقال:
"نعتبر أن فعل المتهم  ـ رغم ما قيل ـ تضمن الإهانة، فهو بحسب ما هو مسجل في المحاضر يصف الوزير بـ (ول اجنبه) وتعرفون دلالة ذلك عند بني حسان.
والتعبير البناء هو المطلوب، والشباب الواعي عليه أن يعتمد هذا النوع من التعبير، فالله سبحانه وتعالى يقول: ولقد كرمنا بني آدم، ويقول أيضا: ولا يغتب بعضكم بعضا..
وبناء على أن ما قام به المتهم مجرم شريعة وقانونا نطلب تثبيت العقوبة عليه".
بعد انتهاء مرافعة النيابة الموجزة رفع رئيس المحكمة الجلسة محددا الثلاثاء القادم 31 يناير موعدا للنطق بالحكم في الملف.
#الحرية_للشيخ_باي
------
نقلا عن صفحة حركة 25 فبراير